شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣ - الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم
......
______________________________________________________
بالتضمين ، وإذا كانت دلالة «اضرب» ونحوه على الأمر بتضمن معنى «اللام» وجب الحكم عليه بالبناء لوجهين :
أحدهما : عدم وجود علة الإعراب فيه وهو شبه الاسم ، فإن المضارع إنما أعرب لشبهه بالاسم إما لجواز قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة وإما في احتمال الإبهام والتخصيص وقبول لام الابتداء ، والجريان على حركات اسم الفاعل وسكناته ، وذلك وشبهه مفقود من فعل الأمر فوجب أن يكون مبنيّا كالماضي.
الثاني : أن فعل الأمر لو كان معربا لكان مجزوما ، لأنه أبدا ساكن الآخر أو محذوفه ، ولو كان مجزوما لكان الجازم له إما اللام وإما غيرها ، لا جائز أن يكون مجزوما باللام لأن المتضمن يمنع من إظهار مثله ؛ لأنه لا فائدة فيه ، ولا يصح أن تعمل متضمنة كما لا يعمل الشيء في نفسه ، ولا جائز أن يكون مجزوما بغيرها لاستحالة تقديره فتعيّن الحكم عليه بالبناء.
وذهب الكوفيون [١] إلى أن فعل الأمر مجزوم بلام محذوفة وهو مضارع حذف منه حرف المضارعة ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما كان لوجوب حذف آخر المعتل منه وجه ، وهو ضعيف لجواز أن يكون الوجه في حذف آخر المعتل من الأمر هو طلب التخفيف استثقالا بحرف العلة المتطرف الساكن ، ثم التزموا حذفه كما أجازوا حذف المتحصن بالحركة المقدرة كقراءة من قرأ [٢] يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه [٣] و (ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ)[٤] ، ولو لم يكن لحذف آخر فعل الأمر المعتل وجه من المناسبة والاستحسان لكان دعواه أيسر من دعوى حذف لام الأمر وحرف المضارعة. والمشهور عن الأخفش [٥] موافقة سيبويه في الحكم على فعل ـ
[١] انظر : الإنصاف (ص ٥٢٤) وما بعدها المسألة رقم «٧٢».
[٢]في النشر (٢ / ٢٩٢): «أثبتها ـ أي الياء ـ وصلا المدنيان وأبو عمرو والكسائي ، وأثبتها ابن كثير ويعقوب في الحالين ، وحذفها الباقون في الحالين تخفيفا كما قالوا : لا أدر ، ولا أبال وانظر الإرشادات الجلية (ص ٢٧٨).
[٣] سورة هود : ١٠٥.
[٤] سورة الكهف : ٦٤.
[٥] المشهور أن الأخفش يوافق الكوفيين في أن فعل الأمر معرب ، وجزمه بلام الأمر المقدرة على أنه مقتطع من المضارع المجزوم بها ، وهذا القول قد ذكره الإمام بدر الدين قولا آخر ولم أر أحدا ذكر أن الأخفش يوافق سيبويه في الحكم على فعل الأمر بالبناء ـ فضلا عن أن يكون مشهورا ـ سوى الإمام بدر الدين هنا في شرح التسهيل ، ولم يشر إلى ذلك في شرحه على الألفية. انظر المغني (ص ٢٢٧)