شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١ - ما تقتضية أدوات الشرط التي تجزم فعلين
[ما تقتضيه أدوات الشرط التي تجزم فعلين]
قال ابن مالك : (وكلّها تقتضي جملتين تسمّى أولاهما : شرطيّة وتصدّر بفعل ظاهر أو مضمر مفسّر بعد معموله بفعل يشذّ كونه مضارعا دون «لم» ، ولا يتقدّم فيها الاسم مع غير «إن» إلا اضطرارا ، وكذا بعد استفهام بغير الهمزة ، وتسمّى الجملة الثّانية : جزاء وجوابا ، وتلزمه الفاء في غير الضّرورة إن لم يصحّ تقديره شرطا ، وإن صدّر بمضارع صالح للشّرطية جزم في غير الضّرورة وجوبا إن كان الشّرط مضارعا ، وجوازا إن كان ماضيا ، وإن قرن بالفاء رفع مطلقا).
______________________________________________________
والمصنف يقول لولده كما قلت إنه لا مانع من أن يكنى بـ «ما» و «مهما» عن مصدر فعل الشرط ، كما لا مانع من أن يكنى بهما عن المفعول به. أنا أقول : لا مانع من أن يكنى بـ «ما» و «مهما» عن زمان فعل الشرط كما لا مانع من أن يكنى بهما عن المفعول به.
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين [١] : كل من الأدوات المذكورة تقتضي جملتين أولاهما ملزومة للثانية ، فتسمى الأولى شرطا لأن وجود الملزوم علامة على وجود اللازم ، والشرط في اللغة : العلامة [٢] ، وتسمى الثانية جزاء وجوابا ، لأنه مدعى فيها أنها لازمة لما جعل شرطا كما يلزم في العرف الجواب للسؤال ، والجزاء للإساءة أو الإحسان ، فسميت بذلك على الاستعارة والتشبيه ، ولا تكون جملة الشرط إلا مصدرة بفعل متصرف مجزوم بالأداة لفظا أو تقديرا وهو إما ماض مجرد من حرف النفي ومن حرف «قد» لفظا أو تقديرا ، وإما مضارع مجرد أو منفي بـ «لا» أو «لم» وأكثر ما يكون ظاهرا ، ويجوز أن يضمر إذا دل عليه دليل ، كما في : إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ تقديره : إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير ، وإن كان عمله شرّا فجزاؤه شر ، على ما تقدم ذكره في باب «كان» [٣] ، وأكثر ما يضمر إذا فسر ـ
[١]انظر شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ٧٣).
[٢] في اللسان (شرط): «والشرط : إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه والجمع : شروطه» وقال : و «الشّرط بالتحريك : العلامة والجمع : أشراط» ، ومختار الصحاح (ص ٣٣٤) (شرط) ، ويظهر من ذلك أن بين اللفظين فرقا ، فكيف ساغ للإمام بدر الدين أن يجعل معناهما واحدا مع ما بينهما من فرق؟
[٣] قال في التسهيل (ص ٥٥): «وتختص كان أيضا بعد إن أو لو بجواز حذفها مع اسمها إن كان ضمير ما علم من غائب أو حاضر».