شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٢ - اختصاص أدوات الشرط بالمستقبل
.................................................................................................
______________________________________________________
المصدر ، ولا يريد بذلك مطلق المصدر فيصدق بالمرة الواحدة ، بل العرب لم تستعمل «ما» التوقيتية إلا بمعنى العموم ، ثم دخلت عليها «كل» فأكدت معنى العموم الذي فيها فانتصبت على الظرف ؛ قال الله تعالى : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها)[١] ، (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ [٥ / ١٧٨] لَهُمْ جَعَلُوا)[٢] ، (وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ)[٣] ، ولذلك كثر مجيء الفعل الماضي بعدها ، لأن «ما» التوقيتية كذلك ، و «ما» التوقيتية شرط من حيث المعنى وإن لم يكن إلا على ما ذهب إليه المصنف فقد ذكر هو الجزم بها عن بعض العرب [٤] ، وقال تعالى : (فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ)[٥] لما جرت مجرى الشرط في المعنى جرت مجراه في الجواب فدخلت «الفاء» لما كان الجواب فعل أمر كما تدخل في نحو : إن جاء زيد فاضربه ، ولم تدخل في قوله تعالى : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ) كما لم تدخل في : إن قام زيد قام عمرو ، فحكم «كلما» حكم أداة الشرط في اقتضاء جملتين تترتب إحداهما على الأخرى.
قال [٦] : وإنما تعرضت لإعراب «كلّما» في هذه المسائل وإن كان من واضح الإعراب لأن أبا الحسن بن عصفور زعم أن «كلّما» في هذه المسائل مرفوعة بالابتداء ، وقال [٧] : لا يجوز فيها في هذه المسائل المذكورة غير ذلك ، قال : وجملة الشرط والجواب في موضع خبرها ، قال : ولا بد من عائد يعود عليها ملفوظ به أو مقدر ، ودخلت «الفاء» على جملة الشرط والجواب وهي في موضع خبر المبتدإ لأن «كلّما» اسم عام وبعدها فعل ، وكل اسم عام مضاف إلى موصوف بفعل قابل لأداة الشرط أو ظرف أو مجرور والخبر مستحق ذلك الظرف أو المجرور أو الفعل دخلت «الفاء» عليه لعلّة ذكرت في باب «الابتداء» [٨] قال : فعلى هذا إذا ـ
[١] سورة النساء : ٥٦.
[٢] سورة نوح : ٧.
[٣] سورة هود : ٣٨.
[٤]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٢٥ ـ ١٦٢٧).
[٥] سورة التوبة : ٧.
[٦] أي : الشيخ أبو حيان.
[٧] لم أعثر على هذا الكلام الذي نقله الشيخ أبو حيان عن ابن عصفور فيما بين أيدينا من مؤلفاته.
[٨]الأصل أن لا تدخل «الفاء» على خبر المبتدأ لارتباطه به ارتباط المحكوم به بالمحكوم عليه ، إلا أنه لما لحظ في بعض الأخبار معنى ما يدخل الفاء فيه دخلت وهو الشرط والجزاء ، والمعنى الملاحظ أن يقصد أن الخبر مستحق بالصلة أو الصفة وأن يقصد به العموم. انظر الهمع (١ / ١٠٩) والأشموني (١ / ٢٢٣) ، (٢٢٤).