شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٤ - لمّا ومعانيها
[لمّا ومعانيها]
قال ابن مالك : (إذا ولي لمّا فعل ماض لفظا ومعنى فهي ظرف بمعنى إذ فيه معنى الشّرط ، أو حرف يقتضي فيما مضى وجوبا لوجوب ، وجوابها فعل ماض لفظا ومعنى ، أو جملة اسميّة مع إذا المفاجأة أو الفاء ، وربّما كان ماضيا مقرونا بالفاء ، وقد يكون مضارعا).
______________________________________________________
القرآن ، ومنه قول امرئ القيس :
|
٤١٠٥ ـ وجدّك لو شيء أتانا رسوله |
سواك ولكن لم نجد لك مدفعا [١] |
أي : لو شيء أتانا رسوله سواك لما آتيناه [٢].
قال : قال المصنف في شرح الكافية [٣] : «لمّا في كلام العرب على ثلاثة أقسام :
الأول : أن تكون نافية جازمة ، وقد تقدم ذكرها ، وأن الذي يليها من الأفعال مضارع اللفظ ماضي المعنى.
والثاني : أن تكون حرفا يدل على وجوب شيء لوجوب غيره ، ولا يليها إلا فعل خالص المضى أي ماض لفظا ومعنى كقوله تعالى : (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا)[٤] ، وهي حرف عند سيبويه [٥] ، وظرف بمعنى حين عند أبي علي [٦] ، والصحيح قول سيبويه ، لأن المراد أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم ، لا أنهم أهلكوا حين ـ
[١]هذا البيت من الطويل وهو لامرئ القيس (ص ١٣٠) وقوله وجدك يروى بدله «وأقسم» ويروى «فأقسم». والاستشهاد فيه على أن «لو» حرف شرط وأن جوابه محذوف وتقدير الكلام : لو أتانا رسول سواك لدفعناه. وفي الخزانة : «استشهد به على أن الجواب فيه محذوف وهو جواب القسم لا جواب لو علما بمقتضى الضابط في اجتماع قسم وشرط» وهو الصواب ، والبيت في معاني الفراء (٢ / ٧ ، ٦٣ ، ٤١٧) وابن يعيش (٩ / ٧) والتذييل (٦ / ٩٥٢) والخزانة (٤ / ٢٢٧).
[٢]انظر التذييل (٦ / ٩٥٢).
[٣]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٤٣).
[٤] سورة الكهف : ٥٩.
[٥]انظر الكتاب (١ / ٩٨) ، (٤ / ٢٣٤) (هارون).
[٦]نسب في المغني (ص ٢٨٠) لابن السراج وتبعه الفارسي وتبعهما ابن جني وتبعهم جماعة ، وانظر الأشموني (٤ / ٧).