شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٧ - حديث عن هل والهمزة الاستفهاميتين
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤١٢٢ ـ فاذهب فأيّ فتى في النّاس أحرزه |
عن حتفه ظلم دعج ولا جبل [١] |
واعلم أن أصل أدوات الاستفهام الهمزة لأنها تأتي في الإيجاب والنفي ، ويستفهم بهم عن التصور وعن التصديق [وغيرها يستفهم به إما عن التصور وإما عن التصديق] ولكونها أصل أدوات الاستفهام ، والاستفهام له صدر الكلام استأثرت على أخواتها بتمام التصدير فدخلت على العواطف من «الواو» و «الفاء» و «ثم» [٥ / ١٩٠] ولم يدخلن عليها ، فلا يقال : قد قام زيد فأقام أخوه؟ كما يقال : فهل قام أخوه؟
وإنما يقال : قد قام زيد أفقام أخوه؟ كما قال تعالى : (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ)[٢] ، (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ)[٣] ، (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا)[٤] ، (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ)[٥] وهو عند سيبويه [٦] على التقديم والتأخير إيثارا لهمزة الاستفهام بتمام التصدير ، وفي امتناع دخول العواطف عليها مع مساواتها «هل» في عطف ما هي فيه على ما قبله شاهد صدق على قول سيبويه ، وقد حمل الزمخشريّ بعض ما جاء من ذلك في القرآن العزيز على إضمار المعطوف عليه فقال [٧] في قوله تعالى : (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً)[٨] وقوله تعالى : (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ)[٩] : «تقديره : أكفروا وكلما عاهدوا ، وأكفرتم فكلما جاءكم رسول» وهو إضمار لا دليل عليه ولا يفتقر تصحيح الكلام إليه.
ولاستئثار الهمزة بتمام التصدير لم تعد بعد «أم» المتصلة ولا المنقطعة تقول : ـ
[١] هذا البيت من البسيط قاله المنتخل الهذلي من قصيدة رثاء ابنه أثيله ، يقول : لا تقيه من موته الظّلم الدّعج يستتر بها من الهلاك ، ولا الجبال متحصن بها.
والشاهد فيه : خروج الاستفهام عن أصله فأتى به في مقام الإنكار والجحد وجرى مجرى النفي ، قال ابن الشجري : «ذهب بقوله : أي فتى مذهب النفي أي : ليس في الناس فتى أحرزه من حتفه ظلم فلذلك عطف عليه بالنفي فقال : ولا جبل» ، والبيت في معاني الفراء (١ / ١٦٤ ، ٤٢٣) وأمالي الشجري (٢ / ٣٢) وديوان الهذليين (٢ / ٣٥) واللسان (قلا).
[٢] سورة طه : ١٢٨.
[٣] سورة الأعراف : ١٠٠.
[٤] سورة الرعد : ٣١.
[٥] سورة يونس : ٥١.
[٦]انظر الكتاب (٣ / ١٨٧ ـ ١٨٩).
[٧]انظر الكشاف (١ / ١٢١ ـ ١٢٧) والمفصل (ص ٣١٩).
[٨] سورة البقرة : ١٠٠.
[٩] سورة البقرة : ٨٧.