شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٦ - حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
المرفوع بأفعال المقاربة : إن كان الفعل متصرفا نحو : كاد وأوشك جاز الإخبار عنه فتقول في : كاد زيد يضرب عمرا : الذي كاد يضرب عمرا زيد ، وكذلك أوشك ، وأما باقيها فما عرض له عدم التصرف لاستعماله في باب «المقاربة» وكان أصله أن يتصرف فالظاهر جواز الإخبار عنه فتقول في : جعل زيد يقرأ : الذي جعل يقرأ زيد ، وإن كان جامد الوضع وهو عسى فأجاز ابن أبي الربيع [١] الإخبار فيه فتقول في : عسى زيد أن يقوم : الذي عسى أن يقوم زيد ، قال الشيخ [٢] : والجمهور لا يجيزون ذلك ؛ لأن الجملة المصدرة بعسى جملة غير خبرية ، والصلة لا بد أن تكون خبرية» انتهى.
ولقائل أن يقول : إنما اشترط في الجملة الواقعة صلة أن تكون خبرية ، حيث يقصد الإخبار عن اسم موصول بحكم مقصود ؛ لتحصل الفائدة بتعريف الموصول بالعهد الذي في الصلة ، وإنما يكون ذلك حيث تكون الجملة خبرية ، وأما في باب «الإخبار» فليس المقصود منه إلا الاهتداء إلى الإتيان بالتركيب بعد الإخبار على الوجه الذي تقتضيه الصناعة النحوية ، وليست الإفادة فيه بمقصودة ؛ لأن الناطق به لم يقصد به الإخبار عن شيء وقع ولا عن شيء سيقع.
اسم ما ولات [٣] : تقول في : ما زيد قائما : الذي ما هو قائما زيد ، وأجاز ابن عصفور [٤] حذف الضمير العائد على الموصول ، ومنع ذلك ابن الضائع [٥] ، وتقول في (لاتَ حِينَ مَناصٍ)[٦] في قراءة من نصب [٧] : الذي لات هو حين مناص الحين ، فيظهر ذلك الذي كان محذوفا ، ويبقى مكانه ضمير ويجوز أن يحذف ، وتقول في قراءة من رفع [٨] : الذي لات هو حين مناص ، ولا يحذف «هو» ؛ إذ ـ
[١]انظر الهمع (٢ / ١٤٨).
[٢] التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢٢٢.
[٣] هذا كلام الشيخ أبي حيان في التذييل.
[٤] وذلك بأن يكون في صلة «أي» أو كان في الصلة طول.
[٥] انظر شرح الجمل لابن الضائع (خ) ج ٣ ورقة ١٠.
[٦] سورة ص : ٣.
[٧]قراءة النصب هي قراءة الجمهور. انظر البحر المحيط (٨ / ٣٨٤).
[٨]هي قراءة عيسى بن عمر وأبي السمال. انظر مختصر ابن خالويه (ص ١٢٩) والبحر المحيط (٧ / ٣٨٤).