شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٥ - أمّا وحديث عنها
.................................................................................................
______________________________________________________
قوله : «معمول فعل» ؛ لأنه أطلق المعمول ولم يقيده بالصراحة ، فشملت عبارته المعمولات كلها صريحة كانت أو غير صريحة ، ولكنه لم يذكر أن العامل فيها يجوز أن يكون «أما» لما فيها من معنى الفعل ، واقتصر على ذكر أن العامل هو الفعل الذي بعد «الفاء» أو شبهه ، والشيخ أفاد كلامه أن «أما» يجوز أن تكون هي العاملة في المذكورات أيضا ، وربما يستفاد ذلك من كلام المصنف أيضا حيث ذكر مسألة «أمّا علما فعالم» في باب «الحال».
وأما قوله ـ أعني المصنف ـ يغني عن جوابها جواب أمّا ـ فمراده بذلك : أن جواب «أمّا» أغنى عن جواب أداة الشرط ، وقد تقدم إيراد كلامه في شرح الكافية على المسألة المذكورة.
قال الشيخ [١] : «هذه المسألة فيها خلاف ، والصحيح أن أداة الشرط جوابها محذوف لدلالة جواب أمّا عليه ، ولذلك لزم أن يكون فعل الشرط بعد «إن» ماضيا ولا يلزم مضيّه إلا عند حذف الجواب ، قال : كأنه قيل : مهما يكن من شيء فروح وريحان إن [٥ / ٢٠١] كان من المقربين ، فالفاء جواب الشرط الذي تقدم وجواب «إن» محذوف. وهذا مذهب سيبويه [٢] ، وزعم الأخفش [٣] أن الجواب المذكور لأمّا والشرط معا ، فالأصل عنده : مهما يكن من شيء فإن كان من المقربين فروح ، ثم أنيبت «أما» مناب «مهما» والفعل الذي بعدها فصار : أما فإن كان من المقربين فروح ، ثم قدمت «إن» والفعل الذي بعدها ، فصار : أما إن كان من المقربين ففروح ، فالتقت الفاءان ، فأنيبت إحداهما عن الأخرى فصار : فروح ، قال [٤] : وهذه كلها تقادير عجيبة ومع ذلك هي باطلة ، وقد أبطل أبو علي ظاهر كلام الأخفش بأن «أما» بعد الفاء تكون جوابا لشيئين ، وتأوّل كلامه على أنها لما كانت جوابا لأحدهما وأنيبت عن الثاني صارت كأنها جوابا لهما ، قال [٥] : واضطرب فيها قول أبي علي [٦] ، فمرة قال : لا يفصل في أمّا إلا بمفرد ، فالفاء جواب إن وجواب أمّا ـ
[١] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٨ ، ١٩٩.
[٢]انظر الكتاب (٣ / ٧٩) ، شرح الكافية للرضي (٢ / ٣٩٦ ، ٣٩٧) والبحر المحيط (٨ / ٢١٦).
[٣]انظر البحر المحيط (٨ / ٢١٦).
(٤ ، ٥) أي الشيخ أو حيان.
[٦]انظر البحر المحيط (٨ / ٢١٦).