شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٠ - حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
الاستفهام [١] ، وهذا إذا لم تتقدم على الموصول ، فإن قدمت على الذي أو الألف واللام ، جاز الإخبار عنها ، قال : لأن ذلك لا يخرجها عن الصّدريّة ، فإذا أخبرت عن أيّ من : أيّهم قائم ، قلت : أيّهم الذي هو قائم ، وكذا الأسماء غير المتمكنة كسحر وشبهه ، العلة فيها معروفة أيضا ، وأما كم الخبرية فلأنها تلزم الصّدر ، وكذا ما التعجبية للزومها الصّدر ، ولأنها لا بد أن توصل بشيء وإذا أخّرت وإذا زال ذلك الشيء ، ولأن التعجب جار مجرى [٥ / ٢٢٣] المثل والأمثال لا تغير ، وكذا ضمير الأمر والشأن لأنه لازم للابتدائية ، ولأنه يعود على ما بعده لا على ما قبله ، وكذا امتنع الإخبار عن فاعل نعم ، فإن وضعه أن يفسره ما بعده لا ما قبله ، وكذا الضمير المخفوض بـ «ربّ» العلة في امتناع الإخبار عنه ما ذكر [٢] ، وكذا العلة في امتناع الإخبار عن الضمير الرابط قد علمت [٣] ، وأما امتناع الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى كبكر من أبي بكر فلأن ذلك يكون كذبا ؛ إذ ليس «بكر» موجودا فيخبر عنه ، قال [٤] : ومنهم من أجاز ذلك [٥] مستدلّا بقول الشاعر :
٤١٨٤ ـ أو حيث علّق قوسه قزح [٦]
ومنها : أن ذلك يؤدي إلى استعمالها مفردة بغير صلة بفعل ، وأسماء الشرط موصولة بفعل الشرط ، ومنها : أن ذلك يؤدي إلى أن يكون الضمير الذي يجعل موضعه عاملا برب وذلك لم يثبت للضمائر».
[١]لأن العرب قد ألزمتها الصدر ، فلو أخبر عنها لأخرجت عما وضعت له العرب. شرح الجمل (٢ / ٣٩٩).
[٢] أي في فاعل «نعم».
[٣]وهي : أنك لو أخبرت عنه لم يخل من أن تجعله عائدا على الذي إن كان الإخبار عنه ، أو على الألف واللام إن كان الإخبار عنها ، أو على المبتدأ الذي كان يعود عليه ، فإن جعلته عائدا على الذي أو على الألف واللام ، فالمبتدأ الذي كان يعود عليه ليس له ما يربطه بالخبر ، وذلك لا يجوز ، فإن جعلته عائدا على المبتدأ بقى الذي أو الألف واللام ليس معها ما يعود عليها وذلك لا يجوز. انظر شرح الجمل (٢ / ٤٩٦).
[٤] أي ابن عصفور.
[٥]هو المازني. انظر شرح الألفية للأبناسي (٢ / ٣٥٥).
[٦] هذا عجز بيت من الكامل وصدره :
فكأنّما نظروا إلى قمر
وهو للحكم بن عيدل الأسدي وقيل لغيره ، واستشهد به على صحة الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى ، فأخبر عن «قزح» من «قوس قزح» ورد بأن «قزح» اسم للشيطان فلا يكون فيه دليل على صحة ما ذكر. والبيت في العيني (٤ / ٤٧٩) والهمع (٢ / ١٤٦) والدرر (٢ / ٢٠٤).