شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٤ - تقدير التقاء ساكنين في الوصل المحض
.................................................................................................
______________________________________________________
بالكلمة اتصال الجزء ؛ لأن الفاعل كالجزء من الفعل ، فلما اتصل بالفعل صارت الحركة لازمة لأجله ، فمن ثمّ ردت الألف ، وفي كلام أبي عمرو بن الحاجب التمثيل ، بقوله : (خافنّ) فإن [١] كان خافن بضم الفاء أو بكسرها ، فالألف إنما ثبتت لأجل حركة الفاء من أجل واو الضمير في خافنّ ، أو من أجل يائه في خافن لأجل نون التوكيد إذ لو كان ثبوت الألف لأجل حركة الفاء من أجل النون لزم أن تثبت الألف في اخشونّ واخشينّ ولم تثبت ، فتبين أنه لأجل الحركة للضمير كما هو في خافا وخافوا لأجل النون ، وأما إن كان بفتح الفاء على أنه للمخاطب فيشكل ، وذلك أنّ ردّ الألف يكون للاعتداد بحركة الفاء ؛ لأجل النون ، وقد تبين في : اخشون أنه لا اعتداد بحركة الواو ؛ لأجل النون فينبغي أن يكون هذا كذلك لكن يقال : أن الفرق بينهما أن النون إنّما جعلت في : اخشون كالمنفصلة من حيث أن الواو ـ أعني واو الضمير ـ فاصلة بين الفعل وبينها ، وكذلك في : اخشين ، الياء فاصلة أيضا بخلاف : خافنّ فإن النون باشرت الفعل نفسه فاعتد بحركة الفاء ؛ لأجل النون فرد الساكن الذي كان قد حذف ، فالحاصل أن كل فعل جاءت النون فيه بعد ضمير بارز كان حكم النون معه حكم المنفصل ، وكل فعل ليس معه ضمير بارز حكم النون فيه حكم المتصل ؛ لأن الضمير البارز يجعل كالحاجز بين الفعل والنون وما خلا الألف فإنها لم تجعل كالحاجز لما تقدم من أن الألف في نحو :اضربان ، وهل يضربان لا يجوز حذفها ، ومما يدل على اعتبار النون وجعلها كالجزء إذا باشرت دون ما إذا لم تباشر ، أنّ الفعل المضارع في المذهب الصحيح إذا أكّد بالنون لا يبنى إلا إذا كانت مباشرة له ، وأما قوله : فإن كان غيرهنّ حرّك ... إلى قوله : فيحرك الأول ، فهو إشارة إلى المقصد الثالث وهو ما يحرك فيه أحد الساكنين. والحاصل أن الساكن الأول إذا كان غير ممدود وغير نون توكيد خفيفة وغير نون : لدن يحرك ، فدخل في ذلك الساكن الصحيح ، نحو : اذهب اذهب [٢] و (الم (١) اللهُ)[٣] ، والساكن الذي هو لين ، نحو قولك : اخشوا الله واخشي
[١]انظر الرضي (٢ / ٢٢٨).
[٢]قال ابن يعيش (٩ / ١٢٤) : وقالوا : (اذهب اذهب) فكسروا الباء لسكونها وسكون الذال بعدها ؛ لأن همزة الوصل تسقط في الوصل. وانظر الكتاب (٢ / ٢٧٥).
[٣] سورة آل عمران : ١ ، ٢.