شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٨ - حكم تقديم معمول الشرط أو الجواب عليهما
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤٠٣٠ـ وللخيل أيّام فمن يصطبر لها |
ويعرف لها أيّامها الخير تعقب [١] |
ومنع ذلك الفراء [٢] وأوجب في الجزاء إذا تقدم معموله الرفع على القلب أو على تقدير «الفاء» نحو : إن تنطلق خيرا تصيب ، وجعل «الخير» في البيت صفة لـ «الأيام».
وإن صدر الجزاء باسم يليه فعل مسند إلى ضميره فالوجه ذكر «الفاء» ورفع الفعل نحو : إن يفعل فزيد بفعل ، وأجاز سيبويه [٣] ترك «الفاء» والجزم نحو : إن تفعل زيد يفعل ، ووجهه أن يكون الاسم مرفوعا بفعل مضمر يفسره الفعل الظاهر لصحة عمله في محل الاسم السابق لو خلا عن الشاغل ، ومنع ذلك الفراء والكسائي [٤] ، أما الفراء فمنعه له متّجه على أصله فإنه [٥ / ١٥٩] لما منع عمل الجواب المجزوم فيما قبله وجب عليه أن يمنع تفسيره عاملا فيما قبله ، وأما الكسائي فإنه يجيز عمل الجواب المجزوم فيما قبله ، فقد كان ينبغي له أن يجيز تفسيره عاملا فيما قبله ، اللهم إلا أن يكون مذهب الكسائي امتناع إضمار الفعل على شريطة التفسير إلا عند وجود الموجب لإضماره أو المرجّح أو المسوى ، فحينئذ يكون نحو : إن تنطلق زيد يفعل ممتنعا عند الكسائي لوجوب كون «زيد» مبتدأ ، وكون الفعل خبره وامتناع جزم الخبر انتهى كلامه رحمهالله تعالى.
والذي ذكره المصنف مسألتان :
أما الأولى :
وهي إن تفعل زيد يفعل فقال الشيخ [٥] : «قد اختلف رأي المصنف في هذه ـ
[١]هذا البيت من الطويل وقائله طفيل الغنوي في ديوانه (ص ١٦) وقوله «الخير تعقب» الخير : مفعول مقدم لـ «تعقب» ومعناه : تحدث الخير في عاقبة أمرها ، وفيه الشاهد فإن «تعقب» واقع جواب في الشرط الذي هو «من» ويدل على ذلك أنه مكسور الروي ، وقد تقدم عليه معموله وهو «الخير» وهذا جائز على مذهب سيبويه والكسائي ومنعه الفراء. والبيت في الإنصاف (ص ٦٢١) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥٦) ، والخزانة (٣ / ٦٤٢).
[٢]انظر معاني القرآن (١ / ٤٢٢ ، ٤٢٣) ، والإنصاف (ص ٦٢١).
[٣]قال في الكتاب (٣ / ١١٤) «فإن قلت : إن تأتني زيد يقل ذاك جاز على قول من قال : زيدا ضربته ، وهذا موضع ابتداء».
[٤]انظر معاني القرآن (١ / ٤٢٢).
[٥]انظر التذييل (٦ / ٨٤٤).