شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٩ - حديث عن هل والهمزة الاستفهاميتين
.................................................................................................
______________________________________________________
|
ـ ٤١٢٣ـ سائل فوارس يربوع بشدّتنا |
أهل رأونا بقلع القفّ ذي الأكم [١] |
وقد تبدل «هاؤها» همزة فيقال : أل قام زيد؟ يعني : هل قام زيد؟ انتهى [٢] كلام الامام بدر الدين رحمهالله تعالى.
ومما يستدل به على إعادة «هل» بعد «أم» وعدم إعادتها قول علقمة [٣] :
|
٤١٢٤ ـ هل ما علمت وما استودعت مكتوم |
أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم |
|
|
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته |
إثر الأحبّة يوم البين مشكوم [٤] |
فلم يعد «هل» بعد «أم» الأولى وأعادها بعد «أم» الثانية ، وهو عكس ما في الآية الشريفة [٥].
وبعد فأنا أورد الآن الكلام على أدوات الاستفهام من رأس ذاكرا ما يميز بعضها عن بعض ، وربما ينطوي ذلك على إيضاح بعض ما ذكره بدر الدين فأقول :الكلمات الموضوعة للاستفهام اثنتا عشرة كلمة ، منها ما هو حرف وهو ثلاثة :الهمزة وهل وأم ، ومنها ما هو اسم وهو تسعة : من وما وأيّ وكم وكيف وأين وأنّى ومتى وأيّان ، ثم هذه الأدوات أعني الاثنتي عشرة على ثلاثة أنواع : الأول : لطلب ـ
[١] هذا البيت من البسيط وقائله زيد الخيل.
الشرح : يربوع أبو حي من تميم ، والقف ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا ، والأكم : جمع أكمة وهي التل ، ويقول : سائل هذه القبيلة عن حال شدتنا أكانت قوية جلبت لنا العز والفخار أم كانت دون ذلك فجلبت علينا الذي والهوان.
والشاهد فيه : دخول همزة الاستفهام على «هل» فتعين أن تكون المرادفة لـ «قد» ، والبيت في المقتضب (١ / ١٨٢) ، (٣ / ٢٩١) والخصائص (٢ / ٤٦٣) وأمالي الشجري (١ / ١٠٨) ، (٢ / ٣٣٤) وابن يعيش (٨ / ١٥٢ ، ١٥٣).
[٢]انظر شرح التسهيل (٤ / ١١٢).
[٣]شاعر جاهلي معاصر لامرئ القيس ، الخزانة (١ / ٥٦٥).
[٤] هذان البيتان من البسيط هما ديوانه (ص ١٢٩) وقد سبق شرح البيت الثاني ، ومعنى البيت الأول :هل تبوح بما استودعتك من سرها يأسا منها أو تصرم حبلها أي تقطعه لنأيها وبعدها عنك وانقطاعها.
والشاهد هنا : عدم إعادة «هل» بعد «أم» في «أم حبلها» وإعادتها في قوله «أم هل كبير» فدل ذلك على جواز الأمرين. والبيتان من شواهد الكتاب (٣ / ١٧٨).
[٥] وهي قوله تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ)[سورة الرعد : ٦].