شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٠ - أمّا وحديث عنها
.................................................................................................
______________________________________________________
يحذف كثيرا لدليل ، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه.
والثاني : أن أما قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه ، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا ، و «إن» ليست كذلك.
ويجوز حذف الفاء بعدها إذا كان المقرون بها قولا باقيا ما هو محكي به ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ)[١] الأصل : فيقال لهم : أكفرتم [٢] ولا تحذف غالبا دون مقارنة قول إلا في ضرورة كقول الشاعر :
|
٤١٥٥ ـ فأمّا القتال لا قتال لديكم |
ولكنّ سيرا في عراض المواكب [٣] |
انتهى.
وقد تضمن شرح غالب الفصل المذكور.
وقال الزمخشري [٤] : «فائدة «أما» في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول : زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب ، وأنه عزيمة ، قلت : أما زيد فذاهب ، ولذلك قال سيبويه [٥] في تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، وهذا التفسير مدل بفائدتين : بيان كونه توكيدا ، وأنه في معنى الشرط» انتهى ، ولنرجع إلى ألفاظ الكتاب وشرح ما لم يذكره في شرح الكافية ، فنقول : أما قوله وأمّا حرف تفصيل مؤوّل بمهما يكن من شيء ـ فقد ناقشه الشيخ فيه ، قال [٦] : لا ينبغي أن ينسب إلى ذلك ؛ لأن معنى التفصيل ليس بلازم لها ، بل قد يجيء حيث لا يفصل تقول : أما زيد فمنطلق ، قال : وأما التأويل بـ «مهما» فمن ـ
[١] سورة آل عمران : ١٠٦.
[٢]انظر معاني الفراء (١ / ٢٢٨) ، (٣ / ٤٩).
[٣] البيت من الطويل وهو للحارث بن خالد المخزومي.
الشرح : قوله : «في عراض المواكب» العراض : الشق والناحية. وعراض المواكب : شقها وناحيتها ، و «المواكب» جمع موكب ، والموكب القوم الركوب على الإبل المزينة ، وكذلك جماعة الفرسان.
والشاهد فيه : حذف «الفاء» بعد «أما» دون مقارنة قول وذلك في قوله : «لا قتال لديكم» وهو ضرورة ، والبيت في المقتضب (٢ / ٦٩) ، والمنصف (٣ / ١١٨) ، وأمالي الشجري (١ / ٢٨٥ ، ٢٩٠) ، (٢ / ٣٤٨) ، وابن يعيش (٧ / ١٣٤) ، (٩ / ١٢).
[٤] ليس في المفصل وانظر المغني (ص ٥٧).
[٥]قال في الكتاب (٤ / ٢٣٥): «وأما «أما» ففيها معنى الجزاء كأنه يقول : عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق ، ألا ترى أن الفاء لازمة لها أبدا».
[٦] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٨ ، وقد نقله عنه بتصرف.