شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠ - الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم
.................................................................................................
______________________________________________________
فلذلك سماها : لام الطلب. والنحويون يسمونها : لام الأمر [١] لأنه الأصل فيها ، ولام الأمر مبنية على الكسر ؛ لأنه أقرب إلى الجزم لأنه حركة مقابل مقابله وهو الجر ، ومن العرب من يبنيها على الفتح قال الفراء [٢] في كلامه على قوله تعالى : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ)[٣] : بنو سليم يفتحون لام الأمر نحو : ليقم زيد.
وإذا وقعت لام الأمر بعد «الفاء» و «الواو» و «ثم» جاز تسكينها حملا على «فعل» وإجراء للمنفصل مجرى المتصل لكثرة الاستعمال [٤] ، وهو مع «الفاء» و «الواو» أعرف من التحريك ولذلك اتفق القراء [٥] على التسكين فيما سوى (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا)[٦] ، (وَلِيَتَمَتَّعُوا)[٧] ، مما ولي «واوا» أو «فاء» كقوله تعالى : (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي)[٨] وقوله تعالى : (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ)[٩] وقوله تعالى : (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ)[١٠] ، وأما تسكين اللام بعد «ثم» فقليل ومنه قراءة أبي عمرو وغيره : [١١] ثم ليقضوا تفثهم [١٢].
وتلزم لام الأمر في النثر فعل غير الفاعل المخاطب وهو فعل الفاعل الغائب والمتكلم وحده أو مشاركا ، وفعل ما لم يسم فاعله مطلقا كقولك : ليقم زيد ، وقوله صلىاللهعليهوسلم :«قوموا فلأصلّ لكم» وقوله تعالى : (وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ)[١٣] ، وقولهم : لتعن ـ
[١]انظر : شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥١).
[٢]انظر : معاني القرآن (١ / ٢٨٥).
[٣] سورة النساء : ١٠٢.
[٤] وافق الإمام بدر الدين في ذلك مذهب الأكثرين مخالفا بذلك ما ذهب إليه والده المصنف في شرح الكافية الشافية من أن الأمر خلاف ذلك.
[٥]انظر : الكشف (٢ / ١١٦ ـ ١١٧) والإرشادات الجلية (ص ٣١٢) وقرأ ابن ذكوان (وليوفوا ، وليطوفوا) بكسر اللام فيهما.
[٦] سورة الحج : ٢٩.
[٧] سورة العنكبوت : ٦٦.
[٨] سورة البقرة : ١٨٦.
[٩] سورة البقرة : ٢٨٢.
[١٠] سورة النساء : ١٠٢.
[١١] وقع الإمام بدر الدين هنا فيما وقع فيه والده المصنف ، فنسب قراءة تسكين «اللام» بعد «ثم» إلى أبي عمرو وغيره ، والصحيح أن قراءة أبي عمرو وغيره بكسر اللام ، وقراءة الباقين بالتسكين.
[١٢] سورة الحج : ٢٩.
[١٣] سورة العنكبوت : ١٢.