شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨ - الأدوات التي تجزم فعلين
.................................................................................................
______________________________________________________
الخليل ـ رحمهماالله تعالى ـ وهو قوله «ومخرجها على الجزاء لأن معناها : على أي حال تكن أكن» ، وكفى بذلك حجة ودليلا على أن «كيف» يجازى بها في المعنى ، وإنما حصل الربط في قولك : حين تقوم أقوم بسبب أن كلمة «حين» مضافة إلى أحد الفعلين ، والفعل الآخر عامل فيها.
ومنها : أن زيادة «ما» مع هذه الأدوات على ثلاثة أقسام : واجبة وممتنعة وجائزة.
فالوجوب : مع أداتين وهما : «إذ» و «حيث» فلا يجزم بهما إلا مقرونتين بـ «ما» ، قال في شرح الكافية [١] : «لأنهما إذا تجردا لزمهما الإضافة إلى ما يليهما ، والإضافة من خصائص الأسماء فكانت منافية للجزم ، فلما قصد جعل هاتين الكلمتين جازمتين ركبتا مع «ما» لتكفهما عن الإضافة وتهيئهما لما لم يكن لهما من معنى وعمل فصارت «ما» ملازمة لهما ما دامت المجازاة مقصودة بهما».
والامتناع : مع أربع وهي : «من» و «ما» و «أنّى» و «مهما».
والجواز : مع «إن» و «أيّ» وأيّان و «أين» و «متى» ، وإذا زيدت «ما» مع «أيّ» والمضاف إليه مذكور فالأجود أن يتوسط بينهما كقوله تعالى : (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ)[٢] ، ويجوز أن يجاء بها بعد المضاف إليه كقول الشاعر :
|
٣٩٨٦ ـ فأيّهما ما أتبعنّ فإنّني |
حريص على إثر الّذي أنا تابع [٣] |
وقرأ ابن مسعود [٤] رضي الله تعالى عنه : (أيّ الأجلين ما قضيت فلا عدون علىّ) فإن حذف ما تضاف إليه نونت ووليت «ما» كقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)[٥].
هل زيادة «ما» بعد حذف ما تضاف إليه واجبة أو جائزة؟ ظاهر كلام المصنف يعطي الوجوب ، وكلام غيره يعطي الجواز. ـ
[١]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٢٠ ـ ١٦٢٢) بتصرف.
[٢] سورة القصص : ٢٨.
[٣]هذا البيت من الطويل ، واستشهد به على مجيء «ما» الزائدة بعد ما أضيفت إليه «أي». والبيت في معاني القرآن للفراء (٢ / ٣٠٥) ، وقال الفراء : «وهذا أكثر في كلام العرب».
[٤]انظر مختصر شواذ القرآن (ص ١١٢) ومعاني الفراء (٢ / ٣٠٥).
[٥] سورة الإسراء : ١١٠.