شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٥ - مسائل خمس في باب الحكاية
.................................................................................................
______________________________________________________
أيضا قول من قال : دعنا من تمرتان [١] ، وقول الشاعر :
|
٤١٧٧ ـ وأجبت قائل كيف أنت بصالح |
حتّى مللت وملّني عوّادي [٢] |
أدخل الباء على «صالح» وتركه مرفوعا كما كان يكون لو لم تدخل عليه الباء ويمكن أن يكون من هذا ما كتب بواو في خط الصحابة رضي الله تعالى عنهم :فلان بن أبو فلان ، كأنه قيل : فلان بن المقول فيه أبو فلان ، والمختار فيه عند المحققين أن يقرأ بالياء وإن كان مكتوبا بالواو كما تقرأ : الصلاة والزكاة ، بالألف ، وإن كانا مكتوبين بالواو تنبيها على أن المنطوق به منقلب عن «واو». انتهى.
ولكن الشيخ شرح هذا الموضع بأن قال [٣] :
«فسر قوله : وربّما حكي الاسم دون سؤال ، بقول الله تعالى : (يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ)[٤] قال : فإبراهيم ليس مسؤولا عنه ، وقد حكي هذا اللفظ لأنه كان اسمه :إبراهيم ، فحكي هذا اللفظ وأعراب وجعل مفعولا لم يسم فاعله». ثم ذكر [٥] اختلاف الناس في تخريج قوله تعالى : (يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) وأورد ثلاثة الأقوال المشهورة وهي [٦] : أنه إما مفعول صريح لـ «يقال» وإما منادى حذف منه حرف النداء ، وإما أن يكون مرفوعا بالإهمال ، وقال : إذا كان مفعولا صريحا لـ «يقال» فيكون من حكاية المفرد». انتهى.
ولم ينتظم لي قوله أولا «فحكي هذا اللفظ وأعرب وجعل مفعولا لم يسم فاعله» ولا قوله ثانيا : «فيكون من حكاية المفرد» مع قوله «إنه مفعول صريح ليقال» إذ حركة الحكاية غير حركة الإعراب.
ثم إن المصنف يرى أن الكلمة إذا أريد مجرد لفظها ووجه إليها القول نصبتها ـ
[١] انظر المرجع السابق.
[٢] البيت من الكامل وهو لقائل مجهول. والعوّاد جمع عائد وهو من يزور المريض. والشاهد فيه هنا :حكاية الاسم النكرة مجردة من أي ومن ، فأدخل الباء على «صالح» وتركه مرفوعا كما كان يكون لو لم تدخل عليه ، وهو قبل دخولها عليه مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي : أنا صالح ، ونحو ذلك.
[٣] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢١٢.
[٤] سورة الأنبياء : ٦٠.
[٥] أي الشيخ أبو حيان.
[٦]انظر البيان للأنباري (٢ / ١٦٢) ، والتبيان للعكبري (٩٢١).