شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩١ - حرف إعراب المنسوب إليه وما يحذف لياء النسب
.................................................................................................
______________________________________________________
التأنيث مجرى تاء التأنيث ، وحكم ألف التأنيث خامسة حكم الرابعة التي يكون ثاني ما هو فيه متحركا ، فيجب حذفها ، كما إذا نسبت إلى ، نحو : حباري [١] فتقول :حباري ، وأما الألف الخامسة فصاعدا كائنة لغير التأنيث فحكمها الحذف ـ أيضا ـ ، وإلى ذلك الإشارة بعد قوله : أو ألفا للتأنيث رابعة ، بقوله : أو فوقها مطلقا ، يريد أو فوق الرابعة ، وشمل قوله : مطلقا ، ألف التأنيث والألف التي هي لام الكلمة والزائدة للتكثير ، فالأولى نحو : فوضوضى ، والثانية ، نحو : مشترى ومستدعى ، والثالثة ، نحو : قبعثرى [٢] ، والموجب لحذف الحرف من نحو هذه الكلمات إنما هو التخفيف لطول الكلمة ، وأما الواو التي تلي مضموما هو ثالث ، فنحو : عرقوة [٣] وترقوة [٤] ، والتي تلي مضموما زائدا على الثلاثة ، نحو : قمحدوة [٥] ، فإذا نسب إلى هذه يقال : عرقي وترقي وقمحدي ، وذكروا لذلك تعليلا وهو أنهم لما نسبوا حذفوا تاء التأنيث وسكنوا ما قبل ياء النسب فصار الاسم في آخر واو قبلها ضمة ، ومتى ادعى الإعلال إلى شيء من ذلك وجب قلب الواو ياء والضمة كسرة ، فيصير من باب قاض ومشتر ، فتحذف الياء كما تحذف منهما [٦]. انتهى. وهو تعليل حسن ، لكن لم يظهر لي قولهم : وسكنوا ما قبل ياء النسب ؛ لأن ما قبل ياء النسب لا يكون ساكنا ، ولأن قبل الواو المضموم ما قبلها ـ إذا وقعت آخر معرب اسم معرب ـ ياء واجب ولم كانت الواو متحركة بدليل قبلها في : أدل وأجر ، جمعي : دلو وجرو ، فقولهم : وسكّنوا ما قبل ياء النسب مستغنى عنه ، ثم مقتضى ذلك أن الحذف يكون واجبا في مثل : قمحدوة ؛ لأن التاء فيه خامسة ، وأما في مثل : عرقوة وترقوة ، فينبغي على ما قالوه أن يكون الإثبات فيه جائزا ، وإن كان مرجوحا ؛ لأنّا ـ
[١] من الجمز وهو السير السريع ، يقال : حمار جمزي ، أي سريع السير وألفه رابعة للتأنيث.
ينظر : فقه اللغة للثعالبي (ص ٢٩٢) ، واللسان «جمز» وو المصباح المنير (ص ١٠٨) ، وانظر : الكتاب (٣ / ٣٣٥) ، والمقتضب (٣ / ١٤٨) ، والخصائص (٢ / ٣١٩) ، وابن يعيش (٥ / ١٥٠).
[٢]للعظيم الشديد وألفه ليست للتأنيث ، لقولهم : قبعثراة. وينظر : القاموس (٢ / ١١٣) ، والمحكم (٢ / ٣٢٩) واللسان (قبعثرة).
[٣] الخشبة المعروضة على الدلو. اللسان (عرق).
[٤] مقدم الحلق حيث يترقّى النفس. اللسان (ترق) والمصباح (ص ٧٤).
[٥] ما خلف الرأي وهو مؤخر القذال المصباح (ص ٥١٥).
[٦]انظر التذييل (٥ / ٢٥١) (ب) ، والمساعد (٣ / ٣٥٧) ، والرضي (٢ / ٤٦).