شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠٢ - حكم اجتماع الشرط والقسم وحديث طويل في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
القسم المتقدم مع الشرط ، فيحذف إذ ذاك جواب الشرط الثاني ، قال [١] : والتقدير : مهما يكن من شيء فروح وريحان إن كان من المقربين ، فـ «الفاء» في جواب الشرط الذي تقدم ، وجواب «إن» محذوف ، قال [٢] : وهذا مذهب سيبويه [٣] ، قال : وزعم الأخفش [٤] أن «فروح» و «فسلام» و «فنزل» جواب لـ «أمّا» والشرط معا فالأصل عنده : مهما يكن من شيء فإن كان من المقربين فروح ، ثم أنيبت «أمّا» مناب «مهما» والفعل الذي بعدها فصار : فأمّا إن كان من المقربين فروح ، ثم قدمت «إن» والفعل الذي بعدها [٥ / ١٦٩] فصار : فأما إن كان من المقربين ففروح التقت الفاءان فأغنت إحداهما عن الأخرى فصار : فروح ، قال : وهذه تقادير عجيبة ومع ذلك هي باطلة» انتهى.
وقد أخرج بعض الفضلاء هذه المسألة من اعتراض على الشرط فقال : «وليس من اعتراض الشرط على الشرط أن يقترن الثاني منها بـ «الفاء» تقديرا ، كما أنه ليس منه إذا اقترن بـ «الفاء» لفظا ، قال : وذلك نحو قوله تعالى : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ)[٥] قال : لأن الأصل : مهما يكن من شيء فإن كان المتوفى من المقربين فجزاؤه روح ، فحذفت «مهما» وجملة شرطها وأنيب عنها «أمّا» فصار : فأما فإن كان ففروا من ذلك لوجهين :
أحدهما : أن الجواب لا يلي أداة الشرط بغير فاصل.
والثاني : أن «الفاء» في الأصل للعطف فحقها أن تقع بين شيئين وهما المتعاطفان ، فلما أخرجوها في باب الشرط عن الشرط حفظوا عليها المعنى [الأصلي] وهو التوسط ، فوجب أن يقدم ما في حيزها عليها فقدمت جملة الشرط الثاني لأنها كالجزء الواحد ، كما قدم المفعول في قوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)[٦] فصار : فأما إن كان من المقربين ففروح ، فحذفت «الفاء» التي هي جواب «إن» لئلا يلتقي فاءان ، قال : فتلخص أن جواب «أما» ليس محذوفا بل مقدما بعضه ـ
(١ ، ٢) أي الشيخ أبو حيان.
(١ ، ٢) أي الشيخ أبو حيان.
[٣]قال في الكتاب (٤ / ٢٣٥) : وأما «أما» ففيها معنى الجزاء ، كأنه يقول : عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق ألا ترى أن الفاء لازمة لها أبد».
[٤] انظر معاني القرآن للأخفش (ص ٣٣٤) ولم يذكر شيئا من هذا في هذه الآية.
[٥] سورة الواقعة : ٨٨ ، ٨٩.
[٦] سورة الضحى : ٩.