شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤ - الأدوات التي تجزم فعلين
.................................................................................................
______________________________________________________
السهيلي [١] إلى أنها تكون حرفا أيضا ، وذلك إذا لم يعد عليها ضمير مستدلّا على ذلك بقول الشاعر :
|
٣٩٨٣ ـ ومهما تكن عند امرىء من خليقة |
ولو خالها تخفى على النّاس تعلم [٢] |
قال : فـ «مهما» في البيت حرف شرط بمعنى «إن» و «من خليقة» اسم «تكن» و «من» زائدة كأنه قال : وإن تكن عند امرىء خليقة ، ولا يتأتى ذلك إلا على القول بأن «مهما» في البيت حرف ، قالوا [٣] : وهذا البيت لا حجة فيه ، لأنه يمكن أن يكون فيه ضمير يعود على «مهما» فتكون مهما مبتدأ وتكن في موضع خبره ، وفي تكن ضمير يعود على مهما. وأنثه حملا على المعنى لأنها واقعة على «الخليقة» وهو اسم نكرة ، وقوله «عند امرئ» في موضع الخبر و «من خليقة» تفسير و «من» فيه كـ «من» في قوله تعالى : (ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ)[٤] ، قالوا [٥] : ويلزم على مذهب السهيلي أن تكون «من» في قوله «من خليقة» زائدة ، لأنه لا ضمير في «تكن» فترتفع «خليقة» به وتكون «من» زيدت في الواجب وذلك لا يجوز إلا على مذهب مرجوح [٦] ، فثبت أن الصحيح مذهب الجمهور ، ولثبوت اسميتها لا توجد في كلامهم إلا مبتدأة عائدا عليها ضمير أو مفرّغا لها العامل فتكون معمولة له نحو قولك : مهما تصنع أصنع ، ومن ذلك قول الشاعر :
٣٩٨٤ ـ وإنّك مهما تأمري القلب يفعل [٧]
[١]انظر التذييل (٦ / ٧٨٧ ، ٧٨٨) وقد نقله عنه المؤلف دون أن يشير. وانظر المغني (ص ٣٣٠ ، ٣٣١).
[٢]هذا البيت من الطويل وهو لزهير في ديوانه (ص ١٥) ، وقوله «من خليقة» أي : طبيعة بيان لـ «مهما» ، وقوله «خالها» أي : ظنها ، واستشهد به السهيلي على أن «مهما» فيه حرف شرط بمعنى «إن» وذلك لعدم عود الضمير عليها ، ورده أبو حيان ، وقال : لا حجة فيه لأنه يمكن أن يكون فيه ضمير يعود على «مهما» فتكون «مهما» مبتدأ و «تكن» في موضع خبره ، وفي «تكن» ضمير يعود على «مهما» والبيت في المغني (ص ٣٢٣ ـ ٣٣٠) ، وشرح شواهده (ص ٣٨٦ ، ٧٣٨ ، ٧٤٣) ، والهمع (٢ / ٣٥ ، ٥٨) ، والدرر (٢ / ٣٥ ، ٧٤) ، والأشموني (٤ / ١٠).
[٣] يشير بذلك إلى الشيخ أبي حيان لأنه ينقل عنه.
[٤] سورة فاطر : ٢.
[٥] يشير إلى الشيخ أبي حيان.
[٦] يرى الأخفش والكسائي وهشام أن «من» تزداد في الواجب وغير الواجب. انظر الارتشاف (ص ٧٢٧) وشبه الجملة في القرآن الكريم (ص ١٩٦).
[٧] هذا عجز بيت من الطويل وهو لامرئ القيس (ديوانه ص ١٣):