شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٤ - حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
خلاف ، فمنهم من يبدل من «زيد» ضميرا ويؤخره إلى آخر الكلام ويجعل الآخر بدلا منه ، كما كان على الإخبار فتقول : الذي قام زيد أخوك ، ففي «قام» ضمير يعود على «الذي» و «أخوك» بدل منه و «زيد» خبر «الذي» وبقي التابع تابعا والمتبوع متبوعا ، ومنهم من يخبر عن كل منهما على انفراده ، فيقول إذا أخبر عن المبدل منه : الذي قام أخوك زيد ، ففي «قام» ضمير يعود على «الذي» و «أخوك» بدل منه و «زيد» خبر «الذي» ، وإذا أخبر عن البدل ، قال : الذي قام زيد هو أخوك ، فـ «هو» بدل من «زيد» وهو عائد على «الذي».
قال ابن عصفور [١] : والصحيح في هذا المذهب الأخير أن تخبر عن الأول الذي هو مبدل منه فتقول : الذي قام هو أخوك زيد ، وتقدر «هو» مطروحا كأنه ليس في الكلام ويحل محلّه «أخوك» بعد أن تقدر : أخوك هو ؛ لئلّا يبقى «الذي» بلا عائد يعود عليه ، فتكون المسألة جائزة ؛ لكونها لم تخل من ضمير يعود على الموصول ، وإن أخبرت عن الثاني الذي هو بدل لم يجز لخلوّ الجملة الأولى من ضمير يعود على الموصول ، ألا ترى أنك لو قلت : الذي قام [٥ / ٢٢٨] زيد أخوك ، بقيت جملة الصلة بلا عائد على الموصول ، وذلك لا يجوز.
وفي «الغرة» [٢] : «وأما البدل إذا أخبرت عنه في قولك : مررت بأخيك زيد ، فإنك إذا أخبرت عن أخيك ، ففيه قولان :
أحدهما : أن تؤخر البدل والمبدل منه إلى آخر الكلام ، وتقول : الذي مررت به أخوك زيد.
والثاني : أن تؤخر الأخ وحده ، وتجعل زيدا بدلا من ضميره ، فتقول : الذي مررت به زيد أخوك ، وإن أخبرت عن زيد فمن الناس من لا يجيزه لعدم العائد من الأول ومنهم من يجيزه فيقول : الذي مررت بأخيك به زيد ، فإن أخبرت عن الأول باللام قلت على القول الأول : المارّ به أنا أخوك زيد ، وعلى القول الثاني : المارّ به أنا زيد أخوك ، وإن أخبرت عن زيد فالكلام فيه كالكلام في الأول» هذا كلام ـ
[١]انظر شرح الجمل (٢ / ٥٠٦) تحقيق أبو جناح.
[٢] الغرة لابن الدهان ، وقد بحثنا في الجزء الموجود من هذا الكتاب بدار الكتب مخطوطا ، وهو الجزء الثاني ، فلم نعثر على هذا الكلام ، وقد نقله عنه الشيخ أبو حيان في التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢٢٥.