شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٣ - اختصاص أدوات الشرط بالمستقبل
.................................................................................................
______________________________________________________
قلت : كلّما أجنبت منك إجنابة فإن اغتسلت في الحمّام [فعبدي حرّ ، فالمعنى : كل وقت أجنبت فيه منك إجنابة فإن اغتسلت في الحمام] بعده فعبدي حرّ ، ولا بد من ذلك لترتبط الصفة بالموصوف والخبر بالمخبر عنه ، وتكون جملة الشرط والجواب مستحقة بكل إجنابة أجنبها ، وكذلك أيضا يلزم وإن لم يكن فعل الشرط مناسبا لفعل «كلّما» نحو قولك : كلّما أجنبت منك إجنابة فإن جاء زيد فعبدي حرّ ، كأنه قال : كل وقت أجنبت فيه منك إجنابة فإن جاء زيد فيه فعبدي حرّ ، وتكون جملة الشرط والجواب أيضا مستحقة بكل إجنابة أجنبها.
قال الشيخ [١] : وهذا الذي ذهب إليه ابن عصفور تبعه عليه الأبّذيّ ، وهذا الذي ذهب إليه مدفوع بالسماع والقياس : أما السماع : فالمحفوظ من [لسان] العرب نصب «كلّما» هذه والقرآن العزيز مملوء من ذلك وكذا أشعار العرب ، ولم يسمع من العرب الرفع بل النصب ، والنصب على ما ذكرناه من الظرف ، لأن «كلّا» مضاف إلى «ما» الظرفية ، والعامل في هذا الظرف هو الفعل الواقع جوابا فـ «بدّلناهم» عامل في «كلّما» من قوله تعالى : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ)[٢] وكذلك بقية الآيات الشريفة وهي قوله تعالى : (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا)[٣] ، (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها)[٤](كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها)[٥] ، (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها)[٦] ، والفعل بعد «كلّما» في موضع صلة «ما» الظرفية لا في موضع الصفة.
وأما القياس : فإنه لو كانت «ما» نكرة موصوفة للزم من ذلك شيئان :
أحدهما : أن النكرة الموصوفة إنما تتقدّر بشيء لأنها مبهمة فلا دلالة فيها على أن ذلك الشيء هو وقت لأن العام لا دلالة له على تعيين بعض أفراده فتقديره أن «ما» بمعنى : وقت ليس بشيء لأن «ما» إذا كانت نكرة لا دلالة لها على تعيين أن ذلك الشيء هو وقت. ـ
[١]في التذييل (٦ / ٩٢٧) ، وما بعدها.
[٢] سورة النساء : ٥٦.
[٣] سورة البقرة : ٢٥.
[٤] سورة الأعراف : ٣٨.
[٥] سورة الحج : ٢٢.
[٦] سورة الملك : ٨.