شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٧ - حكم فعيل بمعنى مفعول ـ تذكير المؤنث وعكسه
[حكم فعيل بمعنى مفعول ـ تذكير المؤنث وعكسه]
قال ابن مالك : (وصوغ فعيل بمعنى مفعول مع كثرته غير مقيس ويجيء أيضا بمعنى مفعل ومفعل قليلا وبمعنى مفاعل كثيرا. وقد يذكّر المؤنّث ويؤنّث المذكّر [حملا على المعنى] ، ومنه تأنيث المخبر عنه لتأنيث الخبر).
______________________________________________________
فعالا بمنزلة أختها فعيل ، قال الشيخ : ولا ينبغي أن يفهم من فعيل الذي هو بمعنى مفعول بل فعيل الذي هو بمعنى فاعل المشبه بفعول وكذا قال سيبويه قال [١] : وقد أجري شيء من فعيل مستويا في المؤنث والمذكر شبه بفعول ، وذلك قولك جديد وسديس وكتيبة خصيف وريح خريق. قال الشيخ : فعلى هذا لا يكون فعيل بمعنى فاعل حمل في ترك التاء على فعيل بمعنى مفعول ، كما قاله المصنف ؛ لأن سيبويه إنما حمله على فعول ، وهذا أظهر ؛ لأن الحمل على ما كان بمعنى فاعل أولى لاشتراكهما في ذلك بخلاف حمله على فعيل بمعنى مفعول لاختلاف المدلولين ، بخلاف حمله على فعول ؛ لاتفاق المدلولين في كونهما للمبالغة في فاعل. قال : وإنما حمل فعال على فعيل ؛ لأنهما أخوان قال سيبويه [٢] : ألا ترى أنك تقول طويل وطوال وبعيد ، وبعاد ، وشجيع وشجاع وخفيف وحفاف ، وتدخل في مؤنث فعال الهاء ، كما تدخل التاء في مؤنث فعيل انتهى كلام سيبويه ـ رحمهالله تعالى ـ وأما فيعل فأشار به إلى قوله تعالى : (وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً)[٣] لأن الأصل ميّت فخفف تخفيف هينّ وليّن ، وذكر الشيخ أن التاء حذفت من أبنية كثيرة مختلفة للمؤنث منها : امرأة حصان ، وحرب عوان ، وأرض جرز ، وبقية ما ذكره يوقف عليه في كتابه [٤].
قال ناظر الجيش : اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل :
الأولى :
أن فعيلا يرد بمعنى مفعول كثيرا ، وأنه مع كثرته غير مقيس ، وذلك نحو :جريح ، وقتيل ، وتقدم ذكره لهذه المسألة في باب اسم الفاعل. ـ
[١] المرجع السابق الجزء والصفحة.
[٢]انظر كتاب سيبويه (٣ / ٦٣٤) (هارون).
[٣] سورة ق : ١١.
[٤] قال أبو حيان في التذييل والتكميل (باب التذكير والتأنيث ـ ج ٦) : من ذلك قولهم ناقة جرجوج طويلة على الأرض ، ومرزم أسنت ، وذلفم : تكسرت أسنانها ، وعطول : طال عنقها ، وامرأة خود :حسنة الخلق ، وامرأة عطل : لا تتحلى.