شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٨ - سرد لبعض الأفعال الجامدة
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤١٦٤ ـ عمّرتك الله إلّا ما ذكرت لنا |
هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم؟ [١] |
وحقيقة الكلام في : عمرتك الله ، أن يكون أراد : تعميره أو طلب ، إذ ليس له أن يعمره حقيقة.
والسادس : «كذب» في الإغراء : ذكر الشيخ في شرحه [٢] «أن الكذب في لسان العرب يطلق ويراد به تغيير الحاكي ما سمع وقوله ما لا يعلم ، ويطلق ويراد به أن يقول القائل قولا يشبه الكذب ولا يقصد به إلا الحق ، ويطلق ويراد به الخطأ كأن تقول : أقدر أن فلانا في منزله الساعة ، فيقال له : صدقت أي : أصبت ، وكذبت أي : أخطأت ، ويطلق ويراد به البطول ، يقال : كذب الرجل أي بطل عليه أمله وما رجا وقدره ، ويطلق ويراد به الإغراء ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور ، كقول العرب [٣] : كذب عليك العسل ؛ يريدون : كل العسل» ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه [٤] : «كذب عليكم الحج ، كذب عليكم العمرة ، كذب عليكم الجهاد ؛ ثلاثة أسفار كذبن عليكم» معناه : الزموا الحج والعمرة والجهاد.
قال الشيخ [٥] : واختلف في المغرى به ، فذهب بعضهم إلى أنه مرفوع بـ «كذب» ولا يجوز نصبه ، قال : لأن «كذب» فعل لا بد له من فاعل ، وخبر لا يخلو من محدث عنه ، فالفعل والفاعل كلاهما [٥ / ٢٠٥] تأويلهما الأمر والإغراء ، كما أن قولهم : حسبك خبر ، يعنى به الأمر ، وذهب بعض النحويين إلى جواز النصب فيه ويستدل له بما روى أبو عبيد [٦] عن أبي عبيدة عن أعرابي أنه نظر إلى ناقة نضو [٧] ـ
[١] البيت من البسيط وقائله الأحوص في ديوانه (ص ٢٠١).
«ذي سلم» موضع ، أقسم الشاعر عليها أن تخبره هل كانت جارة لهم بذي سلم؟
واستشهد به على أن «عمرتك» فعل مأخوذ من : عمرك الله ، قال سيبويه في الكتاب (١ / ٣٢٢) (هارون): «فصارت عمرك الله منصوبة بعمرتك الله ، كأنك قلت : عمرتك عمرا». والبيت في الكتاب (١ / ٣٢٣) (هارون) ، والمقتضب (٢ / ٣٢٨) ، وأمالي الشجري (١ / ٣٤٩) ، والخزانة (١ / ٢٣١).
[٢] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢٠٣ ، ٢٠٤.
[٣]انظر النهاية لابن الأثير (٤ / ١٢) واللسان (كذب).
[٤] المرجع السابق وانظر النوادر (ص ١٧٨) وإصلاح المنطق (ص ٢٩٢) واللسان (كذب).
[٥] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢٠٤.
[٦] انظر اللسان (كذب).
[٧] في اللسان (نضا): «والنّضو : الدابة التي هزلتها الأسفار وأذهبت لحمها».