شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦١ - لمّا ومعانيها
.................................................................................................
______________________________________________________
وأزيدهما ها هنا بيانا :
أحدهما : أنا وجدنا الفعل الذي يكون جوابا لها قد يأتي منفيّا بـ «ما» متأخرا عن الفعل الذي بعدها قال تعالى : (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ)[١] فلو كانت ظرفا لما صح لمعمول الفعل المنفي بـ «ما» أن يتقدم عليه ، لا يجوز : حين جئت ما جئت ، وقد تقدم ، فدل على أنه ليس بظرف.
والثاني : أنا وجدنا جوابها يكون بـ «إذا» الفجائية قال تعالى : (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ)[٢] ، (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ)[٣] وهو كثير في القرآن العزيز وفي أشعار العرب ولا يصح لما بعد «إذا» الفجائية أن يعمل فيما قبلها ، فلو كان ظرفا لما صلح أن يتقدم على «إذا» المذكورة قال [٤] : ومما يستدل به على بطلان [مذهب] أبي على إجماع النحويين على جواز زيادة «أن» بعد «لمّا» ولو كانت ظرفا والجملة بعدها في موضع خفض بالإضافة لما جاز الفصل بـ «أن» الزائدة بين المضاف والمضاف إليه ، كما لا يجوز ذلك في الظروف المضافة إلى الجمل.
ثم ذكر [٥] قول المصنف [٦] : ويقوّي قول أبي علي أنها قد جاءت لمجرد الوقت في قول الراجز :
|
٤١٠٩ ـ إنّي لأرجو محرزا أن ينفعا |
إيّاي لمّا صرت شيخا قلّعا [٧] |
قال [٨] : ولا حجة في ذلك إذ يحتمل أن يكون جواب «لمّا» محذوفا لفهم المعنى أي : لمّا صرت شيخا قلعا حصل لي هذا الرجاء ، فتكون إذ ذاك حرفا.
ومنها : أن المصنف قد قال [٩] : إن جواب [لمّا] قد يكون جملة اسمية مع الفاء ـ
[١] سورة سبأ : ١٤.
[٢] سورة الأنبياء : ١٢.
[٣] سورة العنكبوت : ٦٥.
[٤]أي الشيخ أبو حيان. انظر التذييل (٦ / ٩٦٣ ، ٩٦٤) وقد نقله عنه بتصرف.
[٥]أي الشيخ أبو حيان. انظر التذييل (٦ / ٩٦٤).
[٦]أي في شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٤٤).
[٧] سبق شرحه والتعليق عليه.
[٨]انظر التذييل (٦ / ٩٦٤).
[٩]انظر شرح الكافية الشافية (٢ / ٦٦٩).