شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤١ - الحكاية بأي وبمن
.................................................................................................
______________________________________________________
والثاني : أنه أثبت العلامة في الوصل وحقها أن لا تثبت إلا في الوقف». انتهى.
وحاصل الأمر : أن المسؤول عنه الذي هو نكرة يحكى بـ «أيّ» وب «من» وإذا حكي بواحدة من الكلمتين جيء فيها بما يستحقه المحكي من إعراب وتأنيث وتثنية وجمع ، كما مثل ، وقد لا يطابق في تثنية ولا جمع ، كما سيذكر ، ولكن الأكثر والأفصح المطابقة.
وليعلم أن «أيّا» إذا لم تكن للاستثبات ، فإن الأفصح فيها أن تكون مفردة بغير «تاء» للمذكر والمؤنث في جميع الأحوال ، ومن العرب من يثني ويجمع ويؤنث ، وهو قليل لا يكاد يوجد إلا في الشعر ومنه :
|
٤١٧٥ ـ وأيّة بلدة إلّا أتينا |
من البلدان تعلمها نزار [١] |
وقول الآخر :
|
٤١٧٦ ـ بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة |
ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب [٢] |
ثم اعلم أن إحدى الكلمتين تفارق الأخرى في ثلاثة أحكام [٣] :
الأول : أن «أيّا» يحكى بها ما للعاقل وما لغير العاقل ، ولهذا قال المصنف بعد ذكره «أيّا» : عاقل أو غيره ، و «من» لا يحكى بها إلا ما للعاقل.
الثاني : أن «أيّا» يحكى بها في الوصل والوقف. وهذا مراد المصنف بقوله : مطلقا ، و «من» لا يحكى بها إلا في الوقف خاصة ، وقد نبه المصنف على ذلك بقوله : في الوقف.
الثالث : أن «أيّا» تحكى فيها حركات الإعراب دون إشباع ، وأما «من» فيجب في الحكاية بها الإشباع ، ولهذا قال المصنف بعد ذكر «من» : ولكن تشبع ـ
[١] البيت من الوافر ولم أهتد إلى قائله ، والشاهد فيه قوله : «وأية بلدة» فإنه أتى بالتاء في «أي» والأفصح فيها إذا لم تكن للاستثبات أن تكون مفردة بغير «تاء» وهذا قليل خاص بالشعر.
[٢] البيت من الطويل وهو للكميت بن زيد. والشاهد فيه قوله : «بأية سنة» فإنه أتى بالتاء في «أي» وهذا قليل خاص بالشعر ؛ لأن «أيّا» الأفصح فيها إذا لم تكن للاستثبات أن تكون مفردة بغير «تاء».
والبيت في المحتسب (١ / ١٧٣) ، والخزانة (٤ / ٥).
[٣]زاد الأشموني حكمين آخرين أحدهما : أن «من» يحكى بها النكرة ويحكى بعدها العلم و «أي» تختص بالنكرة. والثاني : أن ما قبل «تاء التأنيث» في «أي» واجب الفتح ، تقول : أية وأيتان وفي «من» يجوز الفتح والإسكان. انظر الأشموني (٤ / ٩٢ ، ٩٣).