شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٤ - سرد لبعض الأفعال الجامدة
.................................................................................................
______________________________________________________
يونس [١] : وعمت الدّار أعم أي : قلت لها : انعمي ، فهذا متعدّ ، وقال الشاعر :
٤١٦٩ ـ عما طللي جمل على النّأي واسلما [٢]
وقال الأصمعي : عم في كلام العرب أكثر من : انعم ، وقال الأعلم [٣] : يقال : وعم يعم في معنى : نعم ينعم ، فهذا لازم ، قال [٤] : ووهم بعض الناس [٥] في قول عنترة :
٤١٧٠ ـ وعمي صباحا دار عبلة واسلمي [٦]
فزعم أنه أمر من : يعمي المطر ، ويعمي البحر بزبده ، فأراد : كثرة الدّعاء لها وكثرة السّقيا ، يقال : عمى المطر يعمى عميّا ، قال [٧] : وهذا ذهول عن علم التصريف إذ لو كان أمرا من : عمى ، لقال : اعم كما تقول من رمى : ارم ، وإنما هو مما حذفت فاؤه في المضارع ، فانحذفت في الأمر نحو : يعد وعد ، قال [٨] :فثبت بما قلناه أن قول المصنف : إن «عم» من الأفعال التي لا تتصرف ، ليس بصحيح ـ بنقل يونس والأعلم وعم يعم متعديا ولازما ـ» انتهى.
والذي يظهر أن مراد المصنف أن الذي لا يتصرف هو «عم» من قولنا : عم صباحا ، فمتى كان مقرونا بقولنا : صباحا لا يتغير عن هذه الصيغة أعني صيغة ـ
[١] انظر اللسان (وعم).
[٢] هذا شطر بيت من الطويل.
واستشهد به على أن «عم» من الأفعال المتصرفة وأنه في البيت لازم. وانظر هذا الشطر في اللسان (وعم).
[٣]انظر شرح أبيات سيبويه للأعلم بهامش الكتاب (١ / ٤٠٢) (بولاق).
[٤] أي الشيخ أبو حيان.
[٥] هو أبو عمرو بن العلاء. انظر اللسان (وعم).
[٦] هذا عجز بيت من الكامل وهو لعنترة. ديوانه (ص ١٥) وصدره قوله :
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي
وهو ثالث أبيات معلقة عنترة المشهورة ، و «الجواء» ـ بكسر الجيم ـ واد في ديار عبس وأسد في أسافل عدنة ، و «عمي صباحا» كلمة تحية عندهم.
واستشهد به على أن بعض الناس وهم ، فزعم أن «عمي» أمر من : يعمي المطر ، والصواب أنه من «وعم» فحذفت فاؤه في المضارع ثم حذفت في الأمر كما في : يعد وعد. والبيت في الكتاب (٢ / ٢٦٩) ، (٤ / ٢١٣) وشرح شواهد الشافية (ص ١٢٣) وشرح التصريح (٢ / ١٨٥).
(٧ ، ٨) أي الشيخ أبو حيان.