شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩١ - حروف التحضيض وأحكامها وما تختص به
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤١٣٨ ـ تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم |
بني ضوطرى لو لا الكميّ المقنّعا [١] |
وربما ولي حرف التحضيض مبتدأ وخبر كقوله :
|
٤١٣٩ ـ ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة |
إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها [٢] |
والأجود أن ينوي بعد «هلا» كان الشأنية ويجعل «نفس ليلى شفيعها» خبرا.
وألحق بحروف التحضيض في الاختصاص بالفعل «ألا» المقصود بها العرض نحو : ألا تزورنا ، وهي مركبة من «لا» و «الهمزة» ، وأما «ألا» المستفتح بها فغير مركبة ولا مختصة ، بل جائز أن يرد بعدها جملة اسمية نحو : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ)[٣] وجملة فعلية نحو : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً)[٤] انتهى كلامه رحمهالله تعالى [٥].
وإنما أوردته لما فيه من الزيادة التي لم يتضمنها كلام ولده ، وليعلم أن قول بدر الدين : «فيدخلن على الفعل للتوبيخ» إلى قوله : «ومن لو المنقولة إلى التمني أيضا» هو شيء قد اتبع فيه طريقة أصحاب «علم المعاني» وأنا أذكر ما قالوه تفصيلا ؛ لينكشف معنى ما ذكره إجمالا ، فأقول : ذكروا أنه قد يستعمل للتمني ما هو موضوع لغيره مجازا ، وذكروا لذلك أداتين وهما : «هل» و «لو» وقرروا ذلك بما أذكره ؛ فقالوا في «هل» : إنها حرف موضوع للاستفهام ، والاستفهام لطلب حصول في الذهن ، فإذا قال القائل : هل لي من شفيع؟ في مقام يقطع فيه بعدم الشفيع ، تعذّر الحمل على حقيقة الاستفهام ؛ لأن حقيقته تقتضي الجهل بالمستفهم عنه ؛ لأن الطلب يقتضي أن لا يكون المطلوب حاصلا وقت الطلب ، والعلم هنا بأن الشفيع ليس بموجود حاصل ، وإذا تعذّر الحمل على حقيقة الاستفهام ، حمل على ما يناسب المقام. والذي يناسب المقام هو التمني.
قالوا : والموجب للعدول عن صيغة التمني إلى صيغة الاستفهام في هذا المقام هو إبراز المتمنّى لكمال العناية به في صورة الممكن ، وعليه قوله تعالى حكاية عن الكفار (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا)[٦]. ـ
(١ ، ٢) سبق شرحه والتعليق عليه.
(١ ، ٢) سبق شرحه والتعليق عليه.
[٣] سورة البقرة : ١٢.
[٤] سورة هود : ٨.
[٥]انظر شرح الكافية الشافية : (٣ / ١٦٥٥).
[٦] سورة الأعراف : ٥٣.