شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٧ - حكم تقديم معمول الشرط أو الجواب عليهما
[حكم تقديم معمول الشرط أو الجواب عليهما]
قال ابن مالك : (ويجوز نحو : إن تفعل زيد وفاقا لسيبويه ، ونحو :إن تنطلق خيرا تصب خلافا للفرّاء).
______________________________________________________
|
٤٠٢٨ ـ وكلّ امرئ بغى على النّاس ظالما |
تصبه على رغم عواقب ما صنع [١] |
وقال الآخر :
|
٤٠٢٩ ـ وإنّ امرأ لا يرتجى الخير عنده |
يكن هيّنا ثقلا على من يصاحبه [٢] |
قال [٣] : وهذا كله ضرورة ، ونظير هذا التشبيه دخول «الفاء» في الخير تشبيها بجواب الشرط نحو : كلّ رجل يأتني فله درهم ، والذي يأتني فله درهم ، إلا أن هذا جائز في الكلام وذلك لم يسمع إلا في الشعر. انتهى.
ولا يخفى أن بين الشبيهين في البابين فرقا ، لأن «الفاء» إنما دخلت في الخير لشبه المبتدأ باسم الشرط وشبه الخبر بالجواب كما عرف ذلك في موضعه ، ولهذا اشترطوا فيه أن يكون الخير مستحقا بالصلة أو الصفة.
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين [٤] : ويجوز في الشرط بـ «إن» تقديم معموله عليه وحده باتفاق ، وأجاز سيبويه [٥] والكسائي [٦] نحو : إن طعامنا تأكل نكرمك ، وفي الجزاء المجزوم بـ «إن» تقديم معموله عليه نحو : إن تكرمنا طعامك نأكل ، وإن تنطلق خيرا تصب كما جاز مثله في الشرط ، وأنشد الكسائي [٧] : ـ
[١] هذا البيت من الطويل وهو لقائل في قوله «تصبه» فإنه مسبب عن نكرة موصوفة هي قوله «امرئ» الموصوف بجملة «يبغي على الناس» وقد جزم تشبيها له بجواب الشرط.
[٢] هذا البيت من الطويل وهو لأبي الأسود الدؤلي ملحقات ديوانه (ص ٢٢٩) والشاهد في قوله «يكن» ، حيث جزم تشبيها له بجواب الشرط لأنه مسبب عن نكرة موصوفة هي قوله «امرأة» الموصوفة بجملة «لا يرتجى الخير عنده».
[٣] أي : الشيخ أبو حيان.
[٤]انظر شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ٨٤).
[٥]انظر الكتاب (٣ / ١١٣ ، ١١٤).
[٦]انظر معاني الفراء (١ / ٤٢٢) ، والإنصاف (ص ٦٢١).
[٧]انظر معاني الفراء (١ / ٤٢٣).