شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤ - الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم
.................................................................................................
______________________________________________________
الأمر بالبناء ، وعنه أيضا قول آخر [١] وهو أن فعل الأمر مجزوم بمعنى الأمر ، وهو قول بما لا نظير له من غير دليل عليه.
وكذا يجزم الفعل بـ «لا» الطلبية وهي الدالة على النهي عن الفعل كقوله تعالى : (لا تَحْزَنْ)[٢] أو الدعاء بتركه لشخص أو عليه فالأول كقوله تعالى :(رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا)[٣] ، (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً)[٤] ، والثاني كقول الشاعر :
|
٣٩٤٨ ـ بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه |
ألا إنّما يبكي من الذّلّ دوبل [٥] |
وقد يليها معمول مجزومها كقول الشاعر :
|
٣٩٤٩ ـ وقالوا أخانا لا تخشع لظالم |
عزيز ولا ذا حقّ قومك تظلم [٦] |
أراد ولا تظلم ذا حق قومك.
وأكثر ما تجزم «لا» فعل المخاطب أو الغائب وقد يجزم بها فعل المتكلم وهو أقل من جزمه باللام ومنه قول الأعشى [٧] :
|
٣٩٥٠ ـ لا أعرفن ربربا حورا مدامعها |
مردّفات على أحناء أكوار [٨] |
وقول الآخر :
|
٣٩٥١ ـ إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد |
بها أبدا ما دام فيها الجراضم [٩] |
وشرح التصريح (١ / ٥٥) ، وحاشية الصبان (١ / ٥٨) ومنهج الأخفش الأوسط (ص ٤٠٢). (١) انظر : المراجع السابقة.
[٢] سورة التوبة : ٤٠.
(٣ ، ٤) سورة البقرة : ٢٨٦.
[٥] هذا البيت من الطويل وهو لجرير في ديوانه (ص ١٤١).
الشرح : لا يرقئ الله دمعه ، يرقئ : مضارع : أرقأ ، والمعنى : لا يرفع الله دمعته ، ودوبل لقب الأخطل.
ومعنى البيت واضح في أن جرير يهجو الأخطل.
والشاهد فيه قوله : لا يرقئ حيث جزم الفعل بـ «لا» الدالة على الدعاء على الشخص. انظر البيت في أساس البلاغة (رقأ) (١ / ٣٥٩) ، واللسان «دبل».
[٦] سبق شرحه.
[٧] هذه النسبة خطأ لأن البيت للنابغة الذبياني كما سبق ذلك.
(٨ ، ٩) سبق شرحه.