شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦١ - العامل في الجواب
.................................................................................................
______________________________________________________
أمن ذلك فوجب القول به انتهى كلامه رحمهالله تعالى.
وهذه الأقوال في جازم الجواب أربعة :
أحدها : أنه الجوار وقد عرفت أنه مذهب الكوفيين ، وقد ردّ ذلك عليهم بما تقدم ذكره.
ثانيها : أنه فعل الشرط وهو مذهب الأخفش [١] قال : «لأنه مستدع للجواب بما أحدثت فيه الأداة من المعنى والاستلزام» وقد عرفت أنه مختار المصنف [٢].
ثالثها : أنه الأداة وفعل الشرط [٣].
رابعها : أنه الأداة وحدها قال الشيخ [٤] : «وهو مذهب المحقيين من البصريين [٥] ، وعزاه السيرافي [٦] إلى سيبويه ، وهو مختار الحذاق من المتأخرين كالجزولي [٧] ، والأبّذيّ [٨] ، وابن عصفور [٩]» انتهى.
والذي يظهر أنه هو الحق ، لأن الأداة هي الطالبة للجواب كما هي طالبة للشرط.
وأما قول بدر الدين : إنه ليس في عوامل الجر ما يعمل في شيئين فوجب أن تكون عوامل الجزم كذلك «فيقال» في جوابه : إن العمل إنما يكون بحسب الاقتضاء ، وعامل الجر إنما اقتضى شيئا واحدا فكيف يعمل في شيئين؟وأما قوله : إن العامل عملا متعددا لا بد في عمله من اختلاف ، أن يغاير معنى معموليه ليمتاز أحدهما من الآخر والشرط وجوابه متغايران ، فلو كان عاملهما واحدا ـ
[١]انظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٥٤) والتذييل (٦ / ٨٣٣) ، ومنهج الأخفش الأوسط (ص ٧٩).
[٢] كما يفهم ذلك من نص التسهيل في الصفحة السابقة.
[٣]انظر الإنصاف (٢ / ٦٠٢) وهو مذهب بعض البصريين ، ونسب للخليل وسيبويه ، انظر التذييل (٦ / ٨٣٤).
[٤]انظر التذييل (٦ / ٨٣٤).
[٥]انظر الإنصاف (٢ / ٦٠٢).
[٦]ليس في كلام السيرافي ما يشير إلى أنه نسب ذلك لسيبويه قال في شرحه للكتاب (خ) ج ٣ ورقة ٢٢٩ / بـ «وقوله : وبنجزم الجواب بما قبله ، ويجوز أن يكون بجملة ما قبله وهو : إن والشرط ، ويحتمل أن يكون بإن وحدها ، والاختيار عندي أن يكون بإن وحدها».
[٧]انظر المقدمة الجزولية (ص ٤٢ ، ٤٣) بتحقيق د / شعبان عبد الوهاب محمد.
[٨]في بغية الوعاة (٢ / ٣٦٧) ، (باب الكني والألقاب): «والأبّذيّ جماعة أشهرهم من المتقدمين أبو الحسن على بن محمد بن على الكتامي شيخ أبي حيان» فلعله المقصود هنا.
[٩]انظر شرح الجمل (٢ / ٢٠٤) تحقيق صاحب أبو جناح.