شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧ - الأدوات التي تجزم فعلين
.................................................................................................
______________________________________________________
التأكيد ، قالوا : لضعف الارتباط بها ، وفي ذلك نظر ؛ فإن «ما» تلحق «إن» و «أين» و «متى» وقوة الارتباط فيها موجودة.
ثم إن الشيخ أطال الكلام في «كيف» وقال [١] : «فالامتناع من المجازاة بها على الإطلاق لا يصح لا سيما وهو موجود» ، ثم ذكر الآيتين الشريفتين وهما قوله تعالى : (يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ)[٢] ، وقوله تعالى : (فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ)[٣] قال [٤] : وباطل أن تكون هنا استفهاما فلم يبق إلا أن تكون شرطا مؤخرا في اللفظ كما تؤخر «إن» مع الفعل إذا قلت : أقوم إن قمت ، قال : فلا يصح إذن الامتناع من الجزاء بها مع هذا الشاهد الجلي ، قال : ولا تكون للمجازاة على الإطلاق لاتفاق العرب والنحاة على أنه لا يجوز : كيف تجلس أقم ، ولا كيف تخرج أنم إذا اختلف الفعلان ، وهذا كله جائز في أين ومتى وغيرهما ، فثبت أن كيف يجازى بها إذا اتفق الفعلان ، وإذا اختلف الفعلان فلا يجوز المجازاة بها ، ثم قال [٥] بعد ذلك كله : «وظاهر الآيتين الشريفتين وهما : قوله تعالى : (يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ،) و (فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ) أن كيف فيهما ليست للاستفهام حقيقة ، ولا يدل ذلك على أنه جوزي بها من حيث المعنى لا من حيث العمل ، بل يدل ذلك على الربط ، والربط أعم من أن يكون ذلك على جهة المجازاة المعنوية وغيرها ، ألا ترى إلى قولك : حين تقوم أقوم لا يدل ذلك على أن «حين» للمجازاة ، بل هي ظرف مختص يقع فيه الفعل المتصل بها والفعل العامل فيها ، قال : وإذا ثبت أن الربط أعم من أن يكون لمجازاة أو غيرها احتمل قوله تعالى :(يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ) أن يكون من الربط غير الجزائي ، وإذا احتمل ذلك لم يكن فيه دليل على إثبات المجازاة بكيف من حيث المعنى» انتهى.
وأقول : إذا سلم أن الربط حاصل فأي مانع يمنع من قولنا : إن كيف للمجازاة في المعنى؟ وأي محذور يمنع من ذلك؟ وقد تقدم [٦] لك ما نقله سيبويه عن ـ
[١]انظر التذييل (٦ / ٧٩٥).
[٢] سورة المائدة : ٦٤.
[٣] سورة الروم : ٤٨.
[٤] أي : الشيخ أبو حيان.
[٥]أي الشيخ أبو حيان ، انظر التذييل (٦ / ٧٩٦).
[٦]انظر الكتاب (٣ / ٦٠).