شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٣ - صور فعلي الشرط والجواب
.................................................................................................
______________________________________________________
يبلغ الإمامة في شيء منها.
قال [١] : وقد نظمت أبياتا في شأن من يقرأ بنفسه ويأخذ العلم من الصحف بفهمه وهي :
|
يظنّ الغمر أنّ الكتب تهدي |
أخا فهم لإدراك العلوم [٢] |
|
|
وما يدري الجهول بأنّ فيها |
غوامض حيّرت عقل الفهيم |
|
|
إذا رمت العلوم بغير شيخ |
ضللت عن الصّراط المستقيم |
|
|
وتلتبس الأمور عليك حتّى |
تصير أضلّ من توما الحكيم [٣] |
أشرت إلى قول بعضهم :
|
قال حمار الحكيم توما |
لو أنصفوني لكنت أركب |
|
|
لأنّني جاهل بسيط |
راكبي جاهل مركّب |
قال [٤] : وكان بعض من تولي قضاء القضاة بديار مصر من أهل الصعيد الأعلى يقول : هذا كتاب سيبويه فيه عجمة ونكادة لفظ ، قال [٥] : وما ذلك إلا لكونه لم يقرأ النحو أو قرأ منه نزرا يسيرا على مبتدئ في النحو ، هذا وما كان مدفوعا عن فطنة وذكاء وإعمال فكر وإكداده وبعض إنصاف رحمهالله تعالى.
وأما هذا المصنف الذي كمّلنا شرح كتابه فإنه كان رجلا صالحا مغتنيا بهذا الفن النحوي ، كثير المطالعة لكتبه ، منفردا بنفسه ، لا يحتمل أن ينازع ولا يجادل ، ولا يباحث ، ونظم في هذا الفن كثيرا ، ونثر ، جمع باعتكافه على الاشتغال بهذا الفن والشّغل به وبمراجعة الكتب ومطالعة الدواوين الغريبة ، وطول السن من هذا العلم غرائب ، وحوت مصنفاته منها نوادر وعجائب ، ومنها كثيرا ستخرجه من أشعار العرب وكتب اللغة ، ولم يكن ممن لازم في هذا الفن إماما مشتهرا به ، ولا يعلم له فيه ـ
[١]أي الشيخ أبو حيان. انظر التذييل (٦ / ٩٠١).
[٢] الغمر والغمر والغمر والغمر : الذي لم يجرب الأمور. انظر اللسان (غمر).
[٣] «توما الحكيم» كان طبيبا بالعراق هجاه بعض العراقيين بما أورده أبو حيان من البيتين التاليين فصار قوله يضرب مثلا في الجهل.
[٤]أي الشيخ أبو حيان. انظر التذييل (٦ / ٩٠٢).
[٥] أي الشيخ أبو حيان.