شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٨ - أحكام أخرى لأمّا
[أحكام أخرى لأما]
قال ابن مالك : (وقد تبدل ميمها الأولى ياء ، وقد يليها مصدر متلوّ بما اشتمل على مثله أو مشتقّ منه ، فينصبه الحجازيّون مطلقا ويرفعه التّميميّون معرفة وينصبونه نكرة ، وقد يرفعونه ، والنّصب على تقدير : إذ ذكرت ، والرّفع على تقدير : إذ ذكر ، واستعمال العلم بالوجهين موضع هذا المصدر جائز على رأي).
______________________________________________________
وذهب المبرد وابن درستويه [١] إلى أن ما بعد «إنّ» يعمل فيما قبلها مع «أمّا» خاصّة وهو الذي اختاره المصنف ، واحتجّا بأنه لما لزم الفصل بين «أمّا» و «الفاء» أوقعوا الفصول بينهما ما لا يتقدم في غير هذا الموضع لضرورة الفصل ، كما أعملوا ما بعد الفاء فيما قبلها معها دون غيرها ، نحو : أما زيدا فضربت ، ولا يقولون : إن أقم زيدا فاضرب ، فكذلك يجوز : أما زيدا فإني ضارب؟
وذهب الفراء إلى إجازة ما أجازه المبرد وابن درستويه مع «إنّ» وزاد أن أجاز ذلك في : ليت ولعلّ ، وكل ما يدخل على المبتدأ نحو : أما زيدا فليتني ضارب ، وأما عمرا فلعلي ضارب ، واحتجّ على ذلك بأن باب الفاء للاستئناف ، فهي سوّغت الابتداء وهذه إنما دخلت على الابتداء فلم يعتدّ بها ، ولذلك أجاز الفراء النصب في نحو : أما زيدا فلأضربنّه [٢].
قال [٣] : والرفع في هذا كله الوجه والقياس ، وما ذهب إليه المبرد وابن درستويه والفراء غير صحيح ، ولم يرد به سماع ولا يقتضيه قياس صحيح ، بل القياس مذهب سيبويه [٥ / ٢٠٢] وقد رجع إليه المبرد فيما حكى ، قال : وقال الزجاج [٤] :رجوعه مكتوب عندي بخطه ، فصار المنع إجماعا من البصريين».
قال ناظر الجيش : قال الشيخ [٥] : «ثبت هذا الكلام بجملته في نسخة الشيخ بهاء الدين الرقي المقروءة على المصنف والتي عليها خطه ، وسقط من بعض النسخ ، ووجه سقوطه أنه قد ذكر أكثرها في باب «الحال» وشرح ذلك هناك شرحا شافيا ، ـ
[١]انظر المقتضب (٢ / ٣٥٢ ، ٣٥٣) والهمع (٢ / ٦٨).
[٢]انظر الهمع : (٢ / ٦٨).
[٣] أي الشيخ أبو حيان.
[٤]انظر الهمع (٢ / ٦٨).
[٥] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢٠٠.