شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٧ - لمّا ومعانيها
.................................................................................................
______________________________________________________
ابن يزيد ـ يعني المبرد [١] ـ : هذا لحن لا تقول العرب : إن زيدا لما خارج ، ولا إن زيدا لا خارج ، وقال المازني [٢] : لا أدرى ما وجه هذه القراءة؟ ، وقال الفراء [٣] :التقدير : لمن ما فلما كثر الميمات حذف منهن واحدة ، فعلى هذا القول هي لام توكيد ، ونعني بكثرة الميمات أن نون «من» حين أدغمت في ميم «ما» انقلبت ميما بالإدغام فصارت ثلاث ميمات ، وقال المازني أيضا : إن بمعنى ما ثم ثقّلت [٤] ، قال صاحب كتاب «اللامات» : فذهب المازني إلى أن «إن» إذا كانت خفيفة كانت بمعنى ما ثم تثقّل ، كما أن «إن» المؤكدة تخفف ومعناها الثقيلة. انتهى كلامه.
قال الشيخ [٥] : وارتباك النحويين في هذه القراءة ، وتلحين بعضهم لقارئها يدل على صعوبة المدرك فيها وتخريجها على القواعد النحوية ، فأما التلحين فلا سبيل إليه ألبتة لأنها منقولة نقل التواتر في السبعة ، وأما من قال : لا أدري ما وجهها؟ فمعذور لخفاء إدراك ذلك عليه ، وأما تأويل «إنّ» المثقّلة بأنها المخففة التي هي نافية ففي غاية من الخطأ ، لأنها لو كانت نافية لم ينتصب بعدها «كل» إنما كان يرتفع ، وأيضا فإنه لا يحفظ من كلامهم أن تكون المثقلة نافية.
وأما تأويل الفراء المثقلة بأنها المخففة فالآخر في غاية [٥ / ١٨٥] من الضعف ، إذ لا يحفظ من كلامهم «لما» في معنى : لمن ما.
قال [٦] : وقد كنت من قديم فكّرت في تخريج هذه الآية الشريفة فظهر لي تخريجها على القواعد النحوية من غير شذوذ ، وهو أن «لمّا» في قراءة من نصب «كلا» وخففت «إن» أو ثقلها هي الجازمة وحذف الفعل المعمول لها لدلالة معنى الكلام عليه ، فيكون نظير قولهم : قاربت المدينة ولمّا ، ويريد : ولمّا أدخلها ، فيكون معنى الآية : وإن كلّا لمّا يبخس أو ينقص عمله ، أو ما كان من هذا المعنى ، فحذف ـ
[١] بحثت في كتابي «المقتضب» و «الكامل» للمبرد فلم أعثر على النص المذكور.
[٢] في التذييل «وقال الكسائي» والصواب أنه المازني بدليل قوله «بعد» : وقال المازني أيضا.
[٣]انظر معاني القرآن (٢ / ٢٩).
[٤]انظر الأشباه والنظائر (١ / ١٣٧).
[٥]أي في التذييل (٦ / ٩٥٨).
[٦]أي الشيخ في التذييل (٦ / ٩٥٩).