شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧ - ما تقتضية أدوات الشرط التي تجزم فعلين
.................................................................................................
______________________________________________________
ومنه قراءة طلحة بن سليمان [١] : أينما تكونوا يدرككم الموت [٢].
ورفعه عند سيبويه على وجهين : على تقدير تقديمه وكون الجواب محذوفا ، وعلى حذف الفاء لأنه قال [٣] : وقد يقولون : إن أتيتني آتيك [أي : آتيك] إن أتيتني ، وأنشد بيت زهير [٤] ثم قال [٥] : فإذا قلت آتي من أتاني فأنت بالخيار ، إن شئت كانت أتاني صلة ، وإن شئت كانت بمنزلها في إن ، ويجوز في الشعر : آتي من يأتني قال :
|
٤٠١٠ ـ فقلت تحمّل فوق طوقك إنّها |
مطبّعة من يأتها لا يضيرها |
كأنه قال : لا يضيرها من يأتها ، ولو أريد به حذف الفاء جاز.
منع أبو العباس صحة تقدير التقديم فقال [٦] : وأما قوله :
|
٤٠١١ ـ وإن أتاه خليل يوم مسألة |
يقول ... [٧] |
في القلب فهو محال ، وذلك لأن الجواب حده أن يكون بعد إن وفعلها الأول ، وإنما يعني بالشيء موضعه إذا كان في غير موضعه نحو : ضرب غلامه زيد ، لأن حق الغلام أن يكون بعد زيد ، وهذا قد وقع في موضعه من الجزاء ، فلو جاز أن يعني به التقديم لجاز أن يقول : ضرب غلامه زيدا ، يريد : ضرب زيدا غلامه.
وإن قرن المضارع الصالح للشرطية بالفاء وجب رفعه مطلقا سواء أكان الشرط مضارعا أم ماضيا كقوله تعالى : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ)[٨] ، وقوله تعالى :(فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً)[٩] ، وكقراءة حمزة [١٠] : إن تضل ـ
[١]هو طلحة بن سليمان أخو إسحاق بن سليمان الرازي وكان مقرئا صاحب قرآن ، ويعرف بطلحة السّمان. انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٤ / ٤٨٣ : ٤٨٤) ، وغاية النهاية (١ / ٣٤١).
[٢] سورة النساء : ٧٨.
[٣]انظر الكتاب (٣ / ٦٦).
[٤] وهو : وإن أتاه خليل ... البيت.
[٥]انظر الكتاب (٣ / ٧٠ ، ٧١).
[٦]انظر المقتضب (٢ / ٦٧ ـ ٧٠ ، ٤ / ١٠٢).
[٧] سبق شرحه والتعليق عليه.
[٨] سورة المائدة : ٩٥.
[٩] سورة الجن : ١٣.
[١٠]انظر الكشف (١ / ٣٢٠) والسبعة لابن مجاهد (ص ١٩٣) ، وقراءته بكسر الهمزة من «أن» ورفع «فتذكر».