شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥ - ما تقتضية أدوات الشرط التي تجزم فعلين
.................................................................................................
______________________________________________________
وإذا جاء الجزاء على مقتضى الأصل صالحا للشرطية لم يحتج إلى «فاء» تربطه بالشرط ؛ فالأولى خلوّه منها ويجوز اقترانه بها ، فإن خلا منها وصدر بمضارع جزم سواء أكان الشرط مضارعا نحو قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)[١] أو ماضيا كقوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها)[٢] وقال الفرزدق [٣] :
|
٤٠٠٣ ـ دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا |
عليك يشفوا صدورا ذات توغير [٤] |
وقد يرفع بكثرة إن كان الشرط ماضيا أو منفيّا بـ «لم» ، وبقلة إن كان غير ذلك ، فالأول كقول زهير :
|
٤٠٠٤ ـ وإن أتاه خليل يوم مسألة |
يقول لا غائب مالي ولا حرم [٥] |
وقول أبى صخر [٦] :
|
٤٠٠٥ ـ وليس المعنّى بالّذي لا يهيجه |
إلى الشّوق إلّا الهاتفات السّواجع |
|
|
ولا بالّذي إن بان عنه حبيبه |
يقول ـ ويخفي الصّبر ـ إني لجازع [٧] |
[١] سورة الطلاق : ٢.
[٢] سورة هود : ١٥.
[٣]انظر ديوانه (١ / ٢١٣).
[٤] هذا البيت من البسيط. الشرح : التوغير الحمى في الصدر والغيظ ، وقوله دست رسولا : يريد المرأة التي كان يهواها دست إليه رسولا بأن لا تأتينا ، وأن أهلها إن رأوه قاصدا إليها قتلوه.
والشاهد فيه : جزم المضارع «يشفوا» لوقوعه جوابا للشرط مع خلوه من «الفاء» وكون فعل الشرط ماضيا.
وانظر البيت في الكتاب (٣ / ٦٩) ، والهمع (٢ / ٦٠) ، والدرر (٢ / ٧٧) ، وابن السيرافي (٢ / ٩٩).
[٥]هذا البيت من البسيط وهو لزهير ، انظر ديوانه (ص ٥٤). والشاهد فيه : رفع المضارع «يقول» الواقع جوابا للشرط لأن الشرط ماض وهو كثير ، وانظر البيت في الكتاب (٣ / ٦٦) ، والمقتضب (٢ / ٧٠) ، والإنصاف (ص ٦٢٥) ، وابن يعيش (٨ / ١٥٧).
[٦]أبو صخر هو : عبد الله بن سالم السّهمي الهذلي ، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية ، كان متعصبا لبني مروان مواليا لهم. انظر ترجمته في الخزانة (١ / ٥٥٥).
[٧]هذان البيتان من الطويل ، والمعنى الذي يكابد الشوق ، والهاتفات جمع : هاتفة وهي الحمامة :هتفت الحمامة هتفا ، ناحت ، والسواجع : من سجع الحمام يسجع سجعا هدل على جهة واحدة ، والمراد بـ الهاتفات السواجع حمائم الشوق وبان : افترق ، وجازع : الجزع نقيض الصبر وفعله : جزع ـ بالكسر ـ والشاهد في البيت الثاني : حيث رفع جواب الشرط «يقول» لأن فعل الشرط ماض. وانظر البيتين في التذييل (٦ / ٨٢٩) ، والبيت الثاني في الأشموني (٤ / ١٧).