نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٩ - ٥٥ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدِ اسْتَبْطَأَ أَصْحَابُهُ إِذْنَهُ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِصِفِّينَ
٥٤ - و من خطبة له عليه السّلام
فتداكّوا علىّ تداكّ الإبل الهيم يوم وردها [١] قد أرسلها راعيها، و خلعت مثانيها [٢] حتّى ظننت أنّهم قاتلىّ، أو بعضهم قاتل بعض لدىّ، و قد قلّبت هذا الأمر، بطنه و ظهره، فما وجدتنى يسعنى إلاّ قتالهم أو الجحود بما جاءنى به محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم [٣] فكانت معالجة القتال أهون علىّ من معالجة العقاب، و موتات الدّنيا أهون علىّ من موتات الآخرة
٥٥ - و من كلام له عليه السّلام
و قد استبطأ أصحابه إذنه لهم فى القتال بصفين
أمّا قولكم: أ كلّ ذلك كراهية الموت؟! فو اللّه ما أبالى أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلىّ [٤]. و أمّا قولكم شكّا فى أهل الشّام! فو اللّه ما دفعت
و المنسك، المذبح: و فى صفات الأضحية و عيوبها المخلة بها تفصيل و خلافات تطلب من كتب الفقه
[١] تداكوا: تزاحموا عليه ليبايعوه رغبة فيه، و الهيم: العطاش و يوم وردها: يوم شربها
[٢] جمع المثناة - بفتح الميم و كسرها - حبل من صوف أو شعر يعقل به البعير.
[٣] قتال البغاة من الواجب على الامام، فان لم يقاتلهم - على قدرة منه - كان منابذا لأمر اللّه فى ترك ما أوجبه عليه، فكأنه جاحد لما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم
[٤] روى أن أمير المؤمنين بعد ما ملك الماء على أصحاب معاوية ساهمهم فيه، رجاء أن يعطفوا إليه، و لزوما للمعدلة و حسن السيرة، و مكث أياما لا يرسل إلى معاوية و لا يأتيه منه شىء، و استبطأ الناس إذنه فى قتال أهل الشام