نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩١ - ٤٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
به و هرب إلى الشام [١]: -
قبّح اللّه مصقلة فعل فعل السّادات، و فرّ فرار العبيد، فما أنطق مادحه حتّى أسكته، و لا صدّق واصفه حتّى بكّته، و لو أقام لأخذنا ميسوره [٢] و انتظرنا بماله و فوره [٣]
٤٥ - و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه غير مقنوط من رحمته، و لا مخلوّ من نعمته، و لا مأيوس من مغفرته، و لا مستنكف من عبادته، الّذى لا تبرح منه رحمة، و لا تفقد له نعمة. و الدّنيا دار منى لها الفناء [٤]، و لأهلها منها الجلاء، و هى حلوة خضرة [٥]، و قد عجلت للطّالب [٦] و التبست بقلب النّاظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد [٧]، و لا تسألوا فيها فوق الكفاف [٨] و لا
اليه النساء و الصبيان، و تصايح الرجال يستغيثون فى فكاكهم، فاشتراهم من معقل بخمسمائة ألف درهم، ثم امتنع من أداء المبلغ. و لما ثقلت عليه المطالبة بالحق لحق بمعاوية فرارا تحت أستار الليل.
[١] خاس به: خان
[٢] ميسوره: ما تيسر له
[٣] وفوره: زيادته
[٤] منى لها الفناء - ببناء الفعل للمجهول - أى: قدر لها، و الجلاء: الخروج من الأوطان
[٥] تمثيل لها بما يألفه الذوق، و يروق النظر
[٦] عجلت للطالب: أسرعت اليه و التبست بقلب الناظر: اختلطت به محبة و علقة
[٧] أحسن ما بحضرتكم، أى: أفضل الأشياء الحاضرة عندكم، و ذلك فاضل الأخلاق، و صالح الأعمال.
[٨] الكفاف: ما يكفك - أى: يمنعك - عن سؤال غيرك، و هو مقدار القوت