نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٠ - ٤٤ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا هَرَبَ مُصْقِلَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ،
و لقد ضربت أنف هذا الأمر و عينه [١]، و قلّبت ظهره و بطنه، فلم أر لى إلاّ القتال أو الكفر، إنّه قد كان على النّاس وال أحدث أحداثا، و أوجد للنّاس مقالا، فقالوا، ثمّ نقموا فغيّروا [٢]
٤٤ - و من كلام له عليه السّلام
لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيبانى إلى معاوية، و كان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السّلام و أعتقه [٣] فلما طالبه بالمال خاس
فالرأى الأناة، أى: التأنى، و لكنه لا يكره الاعداد، أى: أن يعد كل شخص لنفسه ما يحتاج إليه فى الحرب من سلاح و نحوه، و يفرغ نفسه مما يشغله عنها لو قامت حتى إذا دعى إليها لم يبطىء فى الاجابة، و لم يجد ما يمنعه عن اقتحامها. و قوله «أرودوا» أى: سيروا برفق
[١] مثل تقوله العرب فى الاستقصاء فى البحث و التأمل و الفكر، و إنما خص الأنف و العين لأنهما أظهر شىء فى صورة الوجه، و هما مستفلت النظر. و المراد من الكفر فى كلامه الفسق، لأن ترك القتال تهاون بالنهى عن المنكر، و هو فسق لا كفر.
[٢] يريد من الوالى الخليفة الذى كان قبله، و تلك الأحداث معروفة فى التاريخ، و هى التى أدت بالقوم إلى التألب على قتله، و يروى: «قال» بالقاف بدل «وال»، و لا أظنها إلا تحريفا، و إن كنت أتيت على تفسيرها فى الطبعة الأولى
[٣] كان الخريت بن راشد الناجى - أحد بنى ناجية - مع أمير المؤمنين فى صفين، ثم نقض عهده بعد صفين، و نقم عليه فى التحكيم، و خرج يفسد الناس، و يدعوهم للخلاف، فبعث إليه أمير المؤمنين كتيبة مع معقل ابن قيس الرياحى، لقتاله هو و من انضم اليه، فأدركته الكتيبة بسيف البحر بفارس، و بعد دعوته إلى التوبة و إبائه قبولها شدت عليه، فقتل و قتل معه كثير من قومه، و سبى من أدرك فى رحالهم من الرجال و النساء و الصبيان: فكانوا خمسمائة أسير. و لما رجع معقل بالسبى مر على مصقلة بن هبيرة الشيبانى، و كان عاملا لعلى على أردشير، خرج فبكى