نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٥ - ٣٨ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
تزيله العواصف: لم يكن لأحد فىّ مهمز [١] و لا لقاتل فىّ مغمز، الذّليل عندى عزيز حتّى آخذ الحقّ له، و القوىّ عندى ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه، رضينا عن اللّه قضاءه و سلّمنا للّه أمره [٢]، أ ترانى أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟ و اللّه لأنا أوّل من صدّقه فلا أكون أوّل من كذب عليه.
فنظرت فى أمرى فإذا طاعتى قد سبقت بيعتى، و إذا الميثاق فى عنقى لغيرى [٣]
٣٨ - و من خطبة له عليه السّلام
و إنّما سمّيت الشّبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ: فأمّا أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقين، و دليلهم سمت الهدى [٤] و أمّا أعداء اللّه فدعاؤهم فيها الضّلال، و دليلهم العمى، فما ينجو من الموت من خافه، و لا يعطى البقاء من أحبّه
الذى وقع التراهن عليه
[١] الهمز و الغمز: الوقيعة، أى: لم يكن فى عيب أعاب به و هذا هو الفصل الثانى، يذكر حاله بعد البيعة، أى أنه قام بالخلافة كالجبل الخ. و قوله الذليل عندى - الخ» أى: إننى أنصر الذليل فيعز بنصرى، حتى إذا أخذ حقه رجع إلى ما كان عليه قبل الانتصار بى. و مثل ذلك يقال فيما بعده.
[٢] قوله «رضينا - الخ» كلام قاله عند ما تفرس فى قوم من عسكره أنهم يتهمونه فيما يخبرهم به من أنباء الغيب
[٣] قوله «فنظرت الخ» هذه الجملة قطعة من كلام له فى حال نفسه بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. بين فيه أنه مأمور بالرفق فى طلب حقه، فأطاع الأمر فى بيعة أبى بكر و عمر و عثمان رضى اللّه عنهم، فبايعهم امتثالا لما أمره النبى به من الرفق، و إيفاء بما أخذ عليه النبى من الميثاق فى ذلك.
[٤] سمت الهدى: طريقته، و قوله «فما ينجو من الموت الخ» ليس ملتئما مع ما قبله فهو قطعة من كلام آخر ضمه إلى هذا على نحو ما جمع الفصول المتقدمة