نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٤ - ٣٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (يَجْرِي مَجْرَى الْخُطْبَةِ ١ )
٣٧ - و من كلام له عليه السّلام
(يجرى مجرى الخطبة [١])
فقمت بالأمر حين فشلوا، و تطلّعت حين تقبّعوا [٢] و نطقت حين تمنّعوا و مضيت بنور اللّه حين وقفوا. و كنت أخفضهم صوتا [٣] و أعلاهم فوتا [٤] فطرت بعنانها، و استبددت برهانها [٥] كالجبل لا تحرّكه القواصف، و لا
[١] هذا الكلام ساقه الرضى كأنه قطعة واحدة لغرض واحد، و ليس كذلك، بل هو قطع غير متجاورة، كل قطعة منها فى معنى غير ما للأخرى، و هو أربعة فصول الأول من قوله: فقمت بالأمر إلى قوله: و استبددت برهانها، و الفصل الثانى من قوله: كالجبل لا تحركه القواصف إلى قوله: حتى أخذ الحق منه. و الفصل الثالث من قوله: رضينا من اللّه قضاءه، إلى قوله: فلا أكون أول من كذب عليه. و الفصل الرابع ما بقى
[٢] يصف حاله فى خلافة عثمان رضى اللّه عنه، و مقاماته فى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر أيام الأحداث، أى: أنه قام بانكار المنكر حين فشل القوم، أى: حين جبنهم و خورهم، و التقبع: الاختباء، و التطلع: ضده، و يقال: امرأة طلعة قبعة: تطلع ثم تقبع رأسها، أى: تدخله كما يقبع القنفذ، أى: يدخل رأسه فى جلده و قبع الرجل: أدخل رأسه فى قميصه. أى: أنه ظهر فى إعزاز الحق و التنبيه على مواقع الصواب حين كان يختبئ القوم من الرهبة، و يقال: «تقبع فلان فى كلامه» إذا تردد من عى أو حصر، فقد كان ينطق بالحق و يستقيم به لسانه، و القوم يترددون و لا يبينون
[٣] كناية عن ثبات الجأش، فان رفع الصوت عند المخاوف إنما هو من الجزع، و قد يكون كناية عن التواضع أيضا
[٤] الفوت: السبق
[٥] هذا الضمير و سابقه يعودان إلى الفضيلة المعلومة من الكلام: فضيلة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و هو يمثل حاله مع القوم بحال خيل الحلبة، و العنان للفرس معروف، و طار به: سبق به. و الرهان: الجعل