نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
التّصديق به توحيده، و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفى الصّفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة: فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزّأه، و من جزّأه فقد جهله [١] و من جهله فقد أشار إليه، و من أشار إليه فقد حدّه [٢]، و من حدّه فقد عدّه، و من قال «فيم؟» فقد ضمّنه،
بدون تنزيه، و هى معرفة ناقصة، و كمالها التصديق به ذاته: بصفته الخاصة التى لا يشركه فيها غيره، و هى وجوب الوجود، و لا يكمل هذا التصديق حتى يكون معه لازمه و هو التوحيد، لأن الواجب لا يتعدد كما عرف فى فن الالهيات و الكلام و لا يكمل التوحيد إلا بتمحيض السر له دون ملامحة لشىء من شؤون الحوادث فى التوجه إليه و استشراق نوره. و لا يكون هذا الاخلاص كاملا حتى يكون معه نفى الصفات الظاهرة فى التعينات المشهودة فى المشخصات، لأن معرفة الذات الأقدس فى نحو تلك الصفات اعتبار للذات و لشىء آخر مغاير لها معها، فيكون قد عرف مسمى اللّه مؤلفا لا متوحدا، فالصفات المنفية بالاخلاص صفات المصنوعين، و إلا فللامام على كلام قد ملئ بصفاته سبحانه، بل هو فى هذا الكلام يصفه أكمل الوصف
[١] جهله: أى: جهل أنه منزه عن مشابهة الماديات، مقدس عن مضارعة المركبات، و هذا الجهل يستلزم القول بالشخص الجسمانى، و هو يستلزم صحة الاشارة إليه، تعالى اللّه عن ذلك.
[٢] إنما تشير إلى شىء إذا كان منك فى جهة، فأنت تتوجه إليها باشارتك و ما كان فى جهة فهو منقطع عن غيرها، فيكون محدودا - أى: له طرف ينتهى إليه - فمن أشار إليه فقد حده، و من حد فقد عد - أى: أحصى و أحاط بذلك المحدود - لأن الحد حاصر لمحدوده. و إذا قلت لشىء «فيم هو» فقد جعلته فى ضمن شىء، ثم تسأل عن تعيين ذلك الذى تضمنه. و إذا قلت «على أى شىء» فأنت ترى انه مستعل على شىء بعينه و ما عداه خال منه