نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦١ - ٢٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و بصلاحهم فى بلادهم و فسادكم. فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته [١]! اللّهمّ إنّى قد مللتهم و سئمتهم و سئمونى، فأبدلنى بهم خيرا منهم و أبدلهم بى شرّا منّى، اللّهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح فى الماء [٢]، أما و اللّه لوددت أنّ لى بكم ألف فارس من بنى فرس بن غنم [٣]
نالك، لو دعوت، أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم
ثم نزل عليه السّلام من المنبر.
قال الشريف: أقول: الأرمية جمع رمى و هو السحاب، و الحميم ههنا:
وقت الصيف، و إنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولا
لصاحبهم، و أداؤهم الأمانة، و إصلاحهم بلادهم. و هو يشير إلى أن هذا السبب متى وجد كان النصر و القوة معه، و متى فقد ذهبت القوة و العزة بذهابه. فالحق ضعيف بتفرق أنصاره، و الباطل قوى بتضافر أعوانه
[١] القعب - بالضم - القدح الضخم - و علاقته - بكسر العين - ما يعلق منه من ليف أو نحوه.
[٢] مث قلوبهم: أذابها، ماثه يميثه: دافه، أى: أذابه
[٣] بنو فراس بن غنم بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، أو هم بنو فراس ابن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة حى مشهور بالشجاعة، و منهم علقمة بن فراس و هو جذل الطعان، و منهم ربيعة بن مكدم، حامى الظعن حيا و ميتا، و لم يحم الحريم أحد و هو ميت غيره: عرض له فرسان من بنى سليم و معه ظعائن من أهله يحميهن وحده فرماه أحد الفرسان بسهم أصاب قلبه فنصب رمحه فى الأرض و اعتمد عليه و أشار إليهن بالمسير فسرن حتى بلغن بيوت الحى و بنو سليم قيام ينظرون إليه لا يتقدم أحد منهم نحوه خوفا منه حتى رموا فرسه بسهم فوثبت من تحته فسقط و قد كان ميتا