نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٠ - ٢٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
عن الجهاد و مخالفتهم له فى الرأى، فقال: -
ما هى إلاّ الكوفة أقبضها و أبسطها [١]، إن لم تكونى إلاّ أنت تهبّ أعاصيرك [٢] فقبّحك اللّه و تمثل بقول الشاعر
[لعمر أبيك الخير يا عمرو إنّنى على وضر من ذا الإناء قليل [٣]
ثم قال عليه السّلام:
أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن [٤] و إنّى و اللّه لأظنّ أنّ هؤلاء القوم سيدالون منكم: باجتماعهم على باطلهم، و تفرّقكم عن حقّكم [٥]، و بمعصيتكم إمامكم فى الحقّ، و طاعتهم إمامهم فى الباطل، و بأدائهم الأمانة إلى صاحبهم و خيانتكم
خبرت بسرا و ما صدقت ما زعموا من إفكهم و من القول الذى اقترفوا
أنحى على و دجى ابنى مرهفة مشحوذة، و كذاك الاثم يقترف
و تروى هذه الأبيات بروايات شتى فيها تغيير و زيادة و نقص
[١] أقبضها و أبسطها، أى: أتصرف فيها كما يتصرف صاحب الثوب فى ثوبه يقبضه أو يبسطه
[٢] الأعاصير: جمع إعصار، و هى ريح تهب و تمتد من الأرض نحو السماء كالعمود، أو كل ريح فيها العصار: و هو الغبار الكثير. إن لم يكن لى ملك الكوفة على ما فيها من الفتن و الآراء المختلفة فأبعدها اللّه، و شبه الاختلاف و الشقاق بالأعاصير لاثارتها التراب و إفسادها الأرض
[٣] الوضر - بالتحريك -: غسالة السقاء و القصعة، و بقية الدسم فى الاناء و تقول. و ضر الاناء - من باب طرب - إذا اتسخ بالدسم أو اللبن
[٤] اطلع اليمن: بلغها و تمكن منها و غشيها بجيشه
[٥] سيدالون منكم: ستكون لهم الدولة بدلكم، بذلك السبب القوى، و هو اجتماع كلمتهم، و طاعتهم