نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٩ - ٢٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
إيهان [١] فاتّقوا اللّه عباد اللّه، و امضوا فى الّذى نهجه لكم، و قوموا بما عصبه بكم [٢]. فعلىّ ضامن لفلجكم آجلا، إن لم تمنحوه عاجلا [٣]
٢٥ - و من خطبة له عليه السّلام
و قد تواترت [٤] عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد و قدم عليه عاملاه على اليمن، و هما عبيد اللّه بن عباس و سعيد بن نمران لما غلب عليهما بسر بن أبى أرطاة [٥] فقام عليه السّلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه
[١] الادهان: المنافقة و المصانعة، و لا تخلو من مخالفة الظاهر للباطن و الغش. و الايهان: الدخول فى الوهن، و هو من الليل نحو نصفه و هو هنا عبارة عن التستر و المخاتلة، و قد يكون مصدر أوهنته بمعنى أضعفته، أى: لا يعرض على فيه ما يضعفنى. و خابط الغى و الغى يخبطه و هو أشد اضطرابا ممن يخبط فى الغى
[٢] عصبه بكم من باب ضرب ربطه بكم أى: كلفكم به، و ألزمكم أداءه. و نهجه لكم: أوضحه و بينه
[٣] لفلجكم، أى لظفركم و فوزكم
[٤] تواترت عليه الأخبار: مثل ترادفت و تواصلت و تتابعت، و من الناس من زعم أن التواتر لا يكون إلا مع فترات بين أوقات الاتيان، و زعم أن قوله تعالى (ثُمَّ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا تَتْرٰا) يدل على ذلك لأنه بين كل نبيين فترة
[٥] يقال بسر بن أبى أرطاة و بسر بن أرطاة، و هو عامرى من بنى عامر بن لؤى بن غالب، سيره معاوية إلى الحجاز بعسكر كثيف، فأراق دماء غزيرة، و استكره الناس على البيعة لمعاوية. و فر من بين يديه و الى المدينة أبو أيوب الأنصارى. ثم وجه واليا على اليمن فتغلب عليها، و انتزعها من عبيد اللّه بن العباس، و فر عبيد اللّه ناجيا من شره، فأتى بسر بيته فوجد له ولدين صبيين فذبحهما، و باء باثمهما، قبح اللّه القسوة و ما تفعل، و يروى أنهما ذبحا فى بنى كنانة أخوالهما، و كان أبوهما تركهما هناك، و فى ذلك تقول زوجة عبيد اللّه: -
يا من أحس بابنى اللذين هما كالدرتين تشطى عنهما الصدف
يا من أحس بابنى اللذين هما قلبى و سمعى، فقلبى اليوم مختطف
من ذل والهة حيرى مدلهة على صبيين ذلا، إذ غدا السلف