نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٧ - ٢٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يجمعهما اللّه لأقوام، فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه، و اخشوه خشية ليست بتعذير [١] و اعملوا فى غير رياء و لا سمعة، فإنّه من يعمل لغير اللّه يكله اللّه لمن عمل له [٢] نسأل اللّه منازل الشّهداء، و معايشة السّعداء، و مرافقة الأنبياء.
أيّها النّاس إنّه لا يستغنى الرّجل، و إن كان ذا مال، عن عشيرته، و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم، و هم أعظم النّاس حيطة من ورائه [٣] و ألمّهم لشعثه، و أعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به. و لسان الصّدق يجعله اللّه للمرء فى النّاس خير له من المال يورّثه [٤] غيره.
و منها: ألا لا يعدلن عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدّها بالّذى
فاته ذلك لم يفته نصيبه من الآخرة، و هو يعلم أن الأرزاق بتقدير رزاقها، فهو أرفع من أن يحسد أحدا على رزق ساقه اللّه اليه. و قوله «فاحذروا ما حذركم اللّه من نفسه»: يريد احذروا الحسد، فان مبعثه انتقاص صنع اللّه تعالى و استهجان بعض أفعاله، و قد حذرنا اللّه من الجرأة على عظمته فقال: (وَ إِيّٰايَ فَارْهَبُونِ) (وَ إِيّٰايَ فَاتَّقُونِ).) و ما يفوق الكثرة من الآيات الدالة على ذلك
[١] مصدر عذر تعذيرا لم يثبت له عذر، أى: خشية لا يكون فيها تقصير يتعذر معه الاعتذار
[٢] العامل لغير اللّه لا يرجو ثواب عمله من اللّه و إنما يطلبه ممن عمل له، فكأن اللّه قد تركه إلى من عمل له و جعل أمره اليه
[٣] حيطة كبيعة أى: رعاية و كلاءة، و يروى حيطة - بكسر الحاء كبنية، و سكون الياء مخففة - مصدر حاطه يحوطه. أى: صانه، و تعطف، عليه و تحنن، و الشعث - بالتحريك -: التفرق و الانتشار
[٤] لسان الصدق: حسن الذكر بالحق،