نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٠ - ١٣ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
سيرعف بهم الزّمان [١] و يقوى بهم الإيمان
١٣ - و من كلام له عليه السّلام
فى ذم أهل البصرة
كنتم جند المرأة، و أتباع البهيمة [٢]: رغا فأجبتم، و عقر فهربتم، أخلاقكم دقاق [٣] و عهدكم شقاق، و دينكم نفاق، و ماؤكم زعاق [٤] و المقيم بين أظهركم
[١] يرعف بهم، أى: سيجود بهم الزمان كما يجود الأنف بالرعاف: يأتى بهم على غير انتظار
[٢] يريد الجمل. و مجمل القصة أن طلحة و الزبير بعد ما بايعا أمير المؤمنين فارقاه فى المدينة و أتيا مكة مغاضبين، فالتقيا بعائشة زوج النبى صلّى اللّه عليه و سلم، فسألتهما الأخبار، فقالا: إنا تحملنا هربا من غوغاء العرب بالمدينة، و فارقنا قومنا حيارى لا يعرفون حقا، و لا ينكرون باطلا، و لا يمنعون أنفسهم. فقالت: ننهض إلى هذه الغوغاء أو نأتى الشام؟ فقال أحد الحاضرين: لا حاجة لكم فى الشام قد كفاكم أمرها معاوية فلنأت البصرة، فان لأهلها هوى مع طلحة، فعزموا على المسير، و جهزهم يعلى بن منبه، و كان واليا لعثمان على اليمن و عزله على كرم اللّه وجهه، و أعطى للسيدة عائشة جملا اسمه عسكر، و نادى مناديها فى الناس بطلب ثار عثمان، فاجتمع نحو ثلاثة آلاف، فسارت فيهم إلى البصرة، و بلغ الخبر عليا فأوسع لهم النصيحة و حذرهم الفتنة، فلم ينجح النصح، فتجهز لهم و أدركهم بالبصرة، و بعد محاولات كثيرة منه يبغى بها حقن الدماء نشبت الحرب بين الفريقين و اشتد القتال، و كان الجمل يعسوب البصريين: قتل دونه خلق كثير من الفئتين، و أخذ خطامه سبعون قرشيا ما نجا منهم أحد. و انتهت الموقعة بنصر على كرم اللّه وجهه بعد عقر الجمل، و فيها قتل طلحة و الزبير، و قتل سبعة عشر ألفا من أصحاب الجمل، و كانوا ثلاثين ألفا، و قتل من أصحاب على ألف و سبعون
[٣] دقة الأخلاق: دناءتها
[٤] مالح