نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٦ - ٦ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ لَمَّا أُشِيرَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَتَّبِعَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَلَا يَرْصُدَ لَهُمَا الْقِتَالَ ٥
كالزّارع بغير أرضه [١] فإن أقل يقولوا: حرص على الملك، و إن أسكت يقولوا: جزع من الموت [٢] هيهات بعد اللّتيا و الّتى [٣] و اللّه لابن أبى طالب آنس بالموت من الطّفل بثدى أمّه، بل اندمجت على مكنون علم لو تحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية فى الطّوىّ البعيدة [٤]
٦ - و من كلام له لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة و الزبير و لا يرصد لهما القتال [٥]
و اللّه لا أكون كالضّبع: تنام على طول اللّدم [٦]، حتّى يصل إليها طالبها،
[١] يشير إلى أن ذلك لم يكن الوقت الذى يسوغ فيه طلب الأمر، فلو نهض إليه كان كمجتنى الثمرة قبل إيناعها و نضجها، و هو لا ينتفع بما جنى، كما أن الزارع فى غير أرضه لا ينتفع بما زرع
[٢] إن تكلم بطلب الخلافة رماه من لا يعرف حقيقة قصده بالحرص على السلطان، و إن سكت - و هم يعلمونه أهلا للخلافة - يرمونه بالجزع من الموت فى طلب حقه
[٣] أى: بعد ظن من يرمينى بالجزع بعد ما ركبت الشدائد و قاسيت المخاطر صغيرها و كبيرها، قيل: إن رجلا تزوج بقصيرة سيئة الخلق فشقى بعشرتها، ثم طلقها و تزوج أخرى طويلة، فكان شقاؤه بها أشد، فطلقها، و قال: لا أتزوج بعد اللتيا و التى، يشير بالأولى إلى الصغيرة و بالثانية إلى الكبيرة، فصارت مثلا فى الشدائد و المصاعب صغيرها و كبيرها. و قوله «هيهات الخ»: نفى لما عساهم يظنون من جزعه من الموت عند سكوته
[٤] أدمجه: لفه فى ثوب، فاندمج، أى: انطويت على علم و التففت عليه، و الأرشية: جمع رشاء، بمعنى الحبل. و الطوى: جمع طوية، و هى البئر. و البعيدة بمعنى العميقة، أو هى بفتح الطاء كعلى بمعنى السقاء: و يكون البعيدة نعتا سببيا، أى: البعيدة مقرها من البئر: أو نسبة البعد إليها فى العبارة مجاز عقلى
[٥] يرصد: يترقب، أو هو رباعى من الارصاد بمعنى الاعداد أى: و لا يعد لهما القتال
[٦] اللدم: الضرب بشىء ثقيل يسمع صوته: قال