نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٠ - ٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّقْشَقِيَّةِ ٣
اعترض الرّيب فىّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر [١]!! لكنّى أسففت إذ أسفّوا [٢] و طرت إذ طاروا، فصغى رجل منهم لضغنه [٣] و مال الآخر لصهره [٤] مع هن وهن [٥] إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه [٦] بين نثيله و معتلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الرّبيع [٧] إلى أن انتكث فتله، و أجهز عليه عمله [٨] و كبت به
رجلا ما أقول و لا أعلم أن رجلا أقضى بالحق و لا أعلم به منه. فقال عبد الرحمن: يا مقداد، إنى أخشى عليك الفتنة فاتق اللّه. ثم لما حدث فى عهد عثمان ما حدث من قيام الأحداث من أقاربه على ولاية الأمصار و وجد عليه كبار الصحابة روى أنه قيل لعبد الرحمن: هذا عمل يديك، فقال: ما كنت أظن هذا به! و لكن للّه على أن لا أكلمه أبدا، ثم مات عبد الرحمن و هو مهاجر لعثمان، حتى قيل: إن عثمان دخل عليه فى مرضه يعوده فتحول إلى الحائط لا يكلمه! و اللّه أعلم، و الحكم للّه يفعل ما يشاء
[١] المشابه بعضهم بعضا دونه
[٢] أسف الطائر: دنا من الأرض، يريد أنه لم يخالفهم فى شىء
[٣] صغى صغيا و صغا صغوا: مال، و الضغن: الضغينة يشير إلى سعد
[٤] يشير إلى عبد الرحمن
[٥] يشير إلى أغراض أخرى يكره ذكرها
[٦] يشير إلى عثمان و كان ثالثا بعد انضمام كل من طلحة و الزبير و سعد إلى صاحبه كما تراه فى خبر القضية. و نافجا حضنيه: رافعا لهما، و الحضن: ما بين الابط و الكشح. يقال للمتكبر: جاء نافجا حضنيه. و يقال مثله لمن امتلأ بطنه طعاما و النثيل: الروث. و المعتلف: من مادة علف موضع العلف و هو معروف، أى: لا هم له إلا ما ذكر
[٧] الخضم، على ما فى القاموس: الأكل مطلقا، أو بأقصى الاضراس، أو ملء الفم بالمأكول، أو خاص بالشىء الرطب. و القضم: الأكل بأطراف الأسنان أخف من الخضم. و النبتة - بكسر النون - كالنبات فى معناه
[٨] انتكث فتله: انتقض. و أجهز عليه عمله: تمم قتله، تقول: أجهزت على الجريح، و ذففت عليه