نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٩ - ٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّقْشَقِيَّةِ ٣
إذا مضى لسبيله جعلها فى جماعة زعم أنّى أحدهم، فياللّه و للشّورى [١] متى
[١] إجمال القصة أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما دنا أجله و قرب مسيره إلى ربه استشار فيمن يوليه الخلافة من بعده فأشير عليه بابنه عبد اللّه فقال: لا يليها (أى الخلافة) اثنان من ولد الخطاب، حسب عمر ما حمل! ثم رأى أن يكل الأمر إلى رأى ستة قال: إن النبى صلّى اللّه عليه و سلم مات و هو راض عنهم و إليهم بعد التشاور أن يعينوا واحدا منهم يقوم بأمر المسلمين و الستة رجال الشورى هم: على ابن أبى طالب، و عثمان بن عفان، و طلحة بن عبيد اللّه، و الزبير بن العوام و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبى وقاص، رضى اللّه عنهم. و كان سعد من بنى عم عبد الرحمن كلاهما من بنى زهرة، و كان فى نفسه شىء من على كرم اللّه وجهه من قبل أخواله لأن أمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، و لعلى فى قتل صناديدهم ما هو معروف مشهور. و عبد الرحمن كان صهرا لعثمان، لأن زوجته أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط كانت أختا لعثمان من أمه، و كان طلحة ميالا لعثمان لصلات بينهما، على ما ذكره بعض رواة الأثر. و قد يكفى فى ميله إلى عثمان انحرافه عن على لأنه تيمى و قد كان بين بنى هاشم و بنى تيم مواجد لمكان الخلافة فى أبى بكر و بعد موت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه اجتمعوا و تشاوروا فاختلفوا، و انضم طلحة فى الرأى إلى عثمان، و الزبير إلى على، و سعد إلى عبد الرحمن. و كان عمر قد أوصى بأن لا تطول مدة الشورى فوق ثلاثة أيام، و أن لا يأتى الرابع إلا و لهم أمير و قال: إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذى فيه عبد الرحمن. فأقبل عبد الرحمن على على و قال: عليك عهد اللّه و ميثاقه لتعملن بكتاب اللّه و سنة رسوله و سيرة الخليفتين من بعده. فقال على: أرجو أن أفعل و أعمل على مبلغ علمى و طاقتى، ثم دعا عثمان و قال له مثل ذلك، فأجابه بنعم. فرفع عبد الرحمن رأسه إلى سقف المسجد حيث كانت المشورة و قال: اللهم اسمع و اشهد. اللهم إنى جعلت ما فى رقبتى من ذلك فى رقبة عثمان، و صفق بيده فى يد عثمان. و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و بايعه. قالوا: و خرج الامام على واجدا، فقال المقداد بن الأسود لعبد الرحمن و اللّه لقد تركت عليا و إنه من الذين يقضون بالحق و به يعدلون. فقال: يا مقداد لقد تقصيت الجهد للمسلمين. فقال المقداد: و اللّه إنى لأعجب من قريش، إنهم تركوا