نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٨ - ٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّقْشَقِيَّةِ ٣
ما تشطّرا ضرعيها [١] فصيّرها فى حوزة خشناء يغلظ كلامها [٢]، و يخشن مسّها، و يكثر العثار فيها، و الاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصّعبة [٣] إن أشنق لها خرم، و إن أسلس لها تقحّم، فمنى النّاس لعمر اللّه - بخبط و شماس [٤] و تلوّن و اعتراض، فصبرت على طول المدّة، و شدّة المحنة، حتّى
[١] لشد ما تشطر ضرعيها: جملة شبه قسمية اعترضت بين المتعاطفين فالفاء فى فصيرها عطف على عقدها. و تشطر مسند إلى ضمير التثنية. و ضرعيها تثنية ضرع و هو للحيوانات مثل الثدى للمرأة. قالوا: إن للناقة فى ضرعها شطرين كل خلفين شطر. و يقال: شطر بناقته تشطيرا، صر خلفيها و ترك خلفين. و الشطر أيضا: أن تحلب شطرا و تترك شطرا، فتشطرا أى: أخذ كل منهما شطرا. و سمى شطرى الضرع ضرعين مجازا: و هو ههنا من أبلغ أنواعه حيث إن من ولى الخلافة لا ينال الأمر إلا تاما، و لا يجوز أن يترك منه لغيره سهما، فأطلق على تناول الأمر واحدا بعد واحد اسم التشطر و الاقتسام، كأن أحدهما ترك منه شيئا للآخر، و أطلق على كل شطر اسم الضرع نظرا لحقيقة ما نال كل
[٢] الكلام - بالضم - الأرض الغليظة و فى نسخة كلمها. و إنما هو بمعنى الجرح كأنه يقول: خشونتها تجرح جرحا غليظا
[٣] الصعبة من الابل: ما ليست بذلول، و أشنق البعير، و شنقة: كفه بزمامه حتى ألصق ذفراه (العظم الناتىء خلف الأذن) بقادمة الرحل، أو رفع رأسه و هو راكبه، و اللام هنا زائدة للتحلية و لتشاكل أسلس. و أسلس: أرخى، و تقحم: رمى بنفسه فى الفحمة، أى: الهلكة، و سيأتى معنى هذه العبارة فى الكتاب، و راكب الصعبة: إما أن يشنقها فيخرم أنفها، و إما أن يسلس لها فترمى به فى مهواة تكون فيها هلكته
[٤] منى الناس: ابتلوا و أصيبوا، و الشماس - بالكسر - إباء ظهر الفرس عن الركوب، و النفار و الخبط: السير على غير جادة. و التلون: التبدل و الاعتراض: السير على غير خط مستقيم، كأنه يسير عرضا فى حال سيره طولا يقال: بعير عرضى، يعترض فى سيره لأنه لم يتم رياضته، و فى فلان عرضية، أى. عجرفة و صعوبة